انتحال الشخصية جريمة تمس الثقة والاعتبار القانوني، وتقوم على ادعاء صفة أو استعمال بيانات الغير دون حق بقصد تحقيق منفعة أو إلحاق ضرر. وتتضاعف خطورتها في البيئة الرقمية، حيث قد تقترن بالاحتيال أو الابتزاز أو الاستيلاء على الأموال والبيانات، مما يعرّض مرتكبها للمساءلة الجنائية والتعويض المدني وفق الأنظمة المعمول بها.
ولهذا فإن التصدي لقضايا انتحال الشخصية يتطلب تحركًا قانونيًا سريعًا ومدروسًا، وهو ما يقدمه مكتب المحامي سعد بن عبدالله الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم عبر استشارات متخصصة وتمثيل قانوني احترافي يهدف إلى حماية الحقوق وملاحقة الجاني وفق الإجراءات النظامية المعتمدة.
تعريف انتحال الشخصية في النظام السعودي
لا يورد النظام السعودي تعريفًا مستقلاً ومباشرًا لجريمة انتحال الشخصية بنص خاص يحمل هذا الاسم، إلا أن مفهومها مستقر في التطبيق القضائي باعتبارها سلوكًا يقوم على ادعاء هوية الغير أو استعمال بياناته أو صفته دون وجه حق، بقصد التضليل أو تحقيق مصلحة غير مشروعة. ويتحقق ذلك عبر استخدام الاسم، أو المستندات الرسمية، أو المعلومات الشخصية، أو أي وسيلة توهم بأن الجاني هو الشخص الحقيقي محل الانتحال.
وتخضع هذه الجريمة في المملكة لأحكام متعددة بحسب صورتها وطبيعة الوسيلة المستخدمة؛ فقد تندرج ضمن أحكام النظام الجزائي لجرائم التزوير إذا ارتبطت بالمحررات والوثائق، أو ضمن نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية إذا وقعت عبر الوسائل التقنية والمنصات الرقمية. ويقوم التجريم على ركنين أساسيين: فعل مادي يتمثل في انتحال الهوية أو استخدامها بغير حق، وقصد جنائي يعكس نية الخداع أو الإضرار أو جني منفعة غير مشروعة، وباجتماعهما تثبت المسؤولية الجنائية وتترتب العقوبات المقررة نظامًا.
عقوبة انتحال الشخصية في المملكة العربية السعودية
تُولي المملكة العربية السعودية أهمية كبيرة في مكافحة جريمة انتحال الشخصية، وتفرض عقوبات رادعة تهدف إلى حماية الأفراد والمجتمع من آثار هذه الجرائم الخطيرة. تتنوع العقوبات حسب نوع الجريمة، بحيث تشمل العقوبات السجن والغرامة أو الجمع بينهما، وفقًا للظروف والمخاطر المرتبطة بالجريمة.
انتحال صفة رجل السلطة العامة
بحسب المادة الثانية من نظام عقوبات انتحال صفة رجل السلطة العامة، يعاقب الجاني بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، أو بغرامة تصل إلى 50,000 ريال سعودي، أو بكلا العقوبتين معًا، مما يعكس جدية النظام في التصدي لهذه الجريمة الخطيرة.
انتحال صفة شخصية عسكرية أو مخابراتية
في الحالات التي يتم فيها استهداف شخصيات عسكرية أو مخابراتية، أو عندما يرتبط الانتحال بالاستغلال أو الإرهاب، تُشدد العقوبة لتصل إلى السجن لمدة قد تصل إلى 10 سنوات، أو غرامة تصل إلى 150,000 ريال سعودي، أو الجمع بين العقوبتين. هذه العقوبات تسلط الضوء على خطورة مثل هذه الجرائم على الأمن الوطني.
انتحال صفة طبيب أو ممرض
يُعاقب مرتكب جريمة انتحال صفة طبيب أو ممرض بالسجن لمدة قد تصل إلى 7 سنوات، أو غرامة مالية تُحددها المحكمة، أو بكلا العقوبتين معًا. هذه العقوبة تأتي نتيجة للخطر الكبير الذي يترتب على خداع الجمهور في مجال الصحة العامة.
انتحال الهوية إلكترونيًا
يُعد انتحال الشخصية عبر الإنترنت من أخطر الجرائم المعلوماتية، حيث تنص المادة الرابعة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية على عقوبة السجن لمدة تصل إلى 3 سنوات، أو غرامة مالية تصل إلى 2 مليون ريال سعودي، أو الجمع بين العقوبتين، مما يعكس التزام المملكة بحماية الأمن الرقمي والمعلومات الشخصية.
عقوبة انتحال صفة موظف في النظام السعودي
تشمل العقوبة السجن لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات، أو غرامة مالية قد تبلغ مليوني ريال سعودي، أو الجمع بينهما. كما تُصادر الأدوات المستخدمة في الجريمة، إضافة إلى مصادرة أي أموال أو منافع تحققت نتيجة الانتحال، تأكيدًا على حماية الثقة العامة وترسيخ مبدأ المساءلة النظامي.
تُظهر هذه العقوبات التزام المملكة العربية السعودية بحماية حقوق الأفراد، وضمان محاسبة مرتكبي هذه الجرائم لضمان العدالة، وردع كل من يحاول استغلال هذه الأفعال بطرق غير مشروعة.
للتصدي لجريمة انتحال شخصية يُنصح بالاستعانة بـ مكتب المحامي سعد بن عبدالله الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم، الذي يقدم استشارات قانونية متخصصة في قضايا الجرائم المعلوماتية والانتحال. يضمن المكتب تقديم الدعم القانوني المناسب لحقوق الأفراد وحمايتهم من استغلال الهوية بطريقة غير قانونية.
الأركان النظامية لجريمة انتحال الشخصية في القانون السعودي
تقوم جريمة انتحال الشخصية في النظام السعودي على بنية قانونية واضحة لا يكتمل التجريم بدونها، إذ يشترط توافر عناصر محددة تُكوِّن الإطار النظامي للمساءلة الجنائية، ويترتب على غياب أي منها انتفاء الوصف الجرمي.
الركن القانوني
لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص نظامي. ومن ثمّ، فإن تجريم انتحال الشخصية يستند إلى نصوص واردة في أنظمة متعددة بحسب صورة الفعل، كالأحكام المنظمة لجرائم التزوير أو الجرائم المعلوماتية. ويشترط أن يكون السلوك المرتكب واقعًا ضمن نطاق نص يجرّمه صراحة، سواء تعلق بادعاء صفة غير صحيحة، أو استخدام بيانات الغير دون حق، بقصد الإضرار أو تحقيق منفعة غير مشروعة.
الركن المعنوي (القصد الجنائي)
لا يكفي مجرد وقوع الفعل، بل يجب أن يثبت أن الجاني ارتكبه بإرادة واعية وإدراك كامل لعدم مشروعيته. ويتحقق ذلك من خلال توافر القصد العام، المتمثل في علم الجاني بطبيعة سلوكه المخالف للنظام، إضافة إلى القصد الخاص الذي ينصرف إلى هدف محدد، كالإضرار بالغير أو الاستيلاء على مال أو منفعة أو تضليل جهة رسمية.
الركن المادي
يتمثل في السلوك الخارجي الملموس الذي يجسد الانتحال، كاستعمال اسم أو صفة أو مستند أو حساب يعود لشخص آخر دون إذن. ويستلزم هذا الركن تحقق نتيجة مترتبة على ذلك الفعل، مثل وقوع احتيال أو مساس بالسمعة أو إحداث ضرر مالي، مع ضرورة قيام علاقة سببية مباشرة تثبت أن الضرر نتج عن فعل الانتحال ذاته.
وباكتساب هذه الأركان مجتمعة صفتها النظامية، تتشكل الجريمة في صورتها الكاملة، ويصبح من الممكن مساءلة مرتكبها وفق الإجراءات الجزائية المقررة، بما يحقق الردع ويحفظ الحقوق في إطار العدالة النظامية بالمملكة.
آلية تقديم بلاغ انتحال شخصية عبر منصة أبشر 
الدخول إلى منصة أبشر الإلكترونية يتم تسجيل الدخول باستخدام بيانات الحساب الشخصي المسجل.
الانتقال إلى خدمات الأمن العام من قائمة الخدمات المتاحة، يتم اختيار الخدمات المرتبطة بالأمن العام.
اختيار بلاغ الجرائم الإلكترونية تحديد نوع البلاغ المناسب، ومن ثم اختيار التصنيف المرتبط بجريمة انتحال الشخصية.
استكمال نموذج البلاغ بدقة تعبئة البيانات المطلوبة، وإرفاق أي مستندات أو أدلة داعمة إن وجدت، ثم تأكيد الإرسال.
استلام رقم البلاغ تصل رسالة نصية إلى رقم الجوال المسجل تتضمن رقم البلاغ، لمتابعة الإجراءات لاحقًا مع الجهة المختصة.
ويمثل هذا المسار الإلكتروني وسيلة فعّالة لضمان سرعة التفاعل مع الجريمة، وتمكين الجهات المعنية من مباشرة التحقيق واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المتضرر ومساءلة الجاني وفق أحكام النظام.
الفرق بين انتحال الشخصية وانتحال الصفة
تتمثل الفروق الجوهرية بين انتحال الشخصية وانتحال الصفة في النية والغرض من الجريمة، حيث تختلف كل منهما في الطريقة التي يتم بها التزوير والأثر المترتب على ذلك.
انتحال الصفة:
يشير إلى قيام الشخص بتظاهر بصفة أو دور مرتبط بمجموعة أو فئة معينة من المجتمع، مثل انتحال صفة موظف حكومي أو ضابط شرطة. الهدف من هذه الجريمة هو استغلال الامتيازات أو السلطات المرتبطة بهذه الصفة لتحقيق مصلحة خاصة، مثل الوصول إلى معلومات محظورة أو التمتع بامتيازات قانونية غير مستحقة.
انتحال الشخصية:
يتضمن انتحال الشخصية ادعاء الشخص بأنه شخص آخر، من خلال استخدام اسمه وبياناته الشخصية. في هذه الحالة، يتظاهر الجاني بأنه فرد آخر تمامًا، مما يؤدي إلى تعريض الضحية الأصلية للمشاكل القانونية أو المالية، بل قد يتم استخدام هويتها في ارتكاب جرائم أو خداع الآخرين باسمها.
وبينما تشترك الجريمتان في كونهما انتهاكًا للقانون، إلا أن الفرق يكمن في الطريقة التي يتم بها التزوير والهدف النهائي وراء ارتكاب الجريمة، مما يترتب عليه عقوبات قانونية قد تختلف حسب الظروف.
وفي الختام، فإن جريمة انتحال الشخصية ليست مجرد تصرف عابر، بل اعتداء قانوني يستوجب موقفًا حازمًا وإجراءات نظامية دقيقة لحماية الحقوق وصون السمعة واسترداد الاعتبار، خاصة مع تزايد صورها في البيئة الرقمية. إن التعامل السريع والمهني مع قضايا انتحال الشخصية يصنع الفارق في حفظ الأدلة وتعزيز الموقف القانوني، وهو ما يوفره مكتب المحامي سعد بن عبدالله الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم بخبرة راسخة وتمثيل احترافي يضمن السير في الإجراءات النظامية بثقة وكفاءة عالية.






لا تعليق