يُعد نموذج فسخ عقد العمل من قبل العامل أداة قانونية بالغة الأهمية لكل موظف يسعى إلى إنهاء علاقته التعاقدية بشكل نظامي يحفظ حقوقه ويجنّبه أي تبعات قانونية مستقبلية. فصياغة هذا النموذج ليست مجرد إجراء شكلي، بل خطوة دقيقة تتطلب وضوح الأسباب، والالتزام بالأنظمة المعمول بها، ومراعاة الشروط التعاقدية والمهل النظامية، بما يضمن للعامل موقفًا قانونيًا قويًا ويمنحه الأمان عند الانتقال إلى مرحلة مهنية جديدة دون نزاعات أو التزامات غير محسوبة.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى نموذج محكم الصياغة، مدروس العبارات، ومطابق لنظام العمل السعودي، وهو ما يحرص عليه مكتب المحامي سعد بن عبدالله الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم من خلال تقديم نماذج قانونية احترافية تستند إلى خبرة عملية عميقة وفهم دقيق للتشريعات.
أفضل نموذج فسخ عقد العمل من قبل العامل
لضمان إنهاء العلاقة التعاقدية بصورة نظامية سليمة، ودون التعرّض لأي تبعات قانونية مستقبلية، يُستحسن أن يعتمد الموظف على صيغة فسخ عقد عمل رسمية تعبّر بوضوح عن رغبته في فسخ عقد العمل، وتُراعي أحكام نظام العمل السعودي، ومن ذلك النموذج الآتي:
التاريخ: ……………
السيد/ …………………….. صاحب العمل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أفيدكم بموجب هذا الخطاب برغبتي الصريحة في فسخ عقد العمل المبرم بيننا بتاريخ ……………، على أن يكون سريان الفسخ اعتبارًا من تاريخ ……………، وذلك مع الالتزام الكامل بفترة الإشعار المقررة نظامًا وفق أحكام نظام العمل السعودي.
كما أرجو منكم التكرم باتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة لتصفية كافة مستحقاتي العمالية، بما يشمل الأجور المستحقة، وبدل رصيد الإجازات، ومكافأة نهاية الخدمة – إن وجدت – وتسليمي شهادة خبرة عن فترة عملي لديكم.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير،
الاسم: …………………
التوقيع: …………………
ويُعد هذا النموذج وسيلة قانونية فعّالة لحفظ الحقوق وتجنّب أي مساءلة لاحقة، إلا أن الصياغة قد تختلف باختلاف طبيعة العقد والظروف المحيطة بإنهائه، لذلك يُنصح دائمًا بالاستعانة بمحامٍ مختص في القضايا العمالية من مكتب المحامي سعد بن عبدالله الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم في جدة لصياغة النموذج بأعلى درجات الدقة والاحتراف النظامي.
الأسباب القانونية والمهنية لفسخ عقد العمل من جانب الموظف
الأسباب النظامية لفسخ عقد العمل
وتُعد من أقوى المسوغات القانونية التي تخوّل الموظف إنهاء العقد مع احتفاظه بكامل حقوقه، ومن أبرزها:
- الإخلال الجوهري ببنود العقد، كعدم توفير بيئة العمل المتفق عليها أو تكليف العامل بمهام تخالف طبيعة عمله.
- تأخر صرف الأجور أو الامتناع عنها في المواعيد المحددة نظامًا، بما يمس الاستقرار المعيشي للعامل.
- التعرّض لضرر جسيم، سواء كان اعتداءً جسديًا أو إساءة لفظية من صاحب العمل أو من يمثله.
- وجود مخاطر صحية مؤكدة ناجمة عن بيئة العمل، متى ثبت أن استمرار العامل يشكّل تهديدًا لسلامته.
الأسباب الشخصية لفسخ عقد العمل
وهي أسباب ترتبط بظروف العامل الخاصة ورغبته في إعادة ترتيب مساره المهني أو الحياتي، ومن ذلك:
- السعي إلى فرصة وظيفية أفضل تحقق طموحات مهنية أعلى.
- الرغبة في استكمال الدراسة أو التعليم بما يتعارض مع الاستمرار في الوظيفة الحالية.
- الظروف الصحية أو العائلية التي تجعل الاستمرار في العمل متعذرًا أو مرهقًا.
الأسباب الاستثنائية لفسخ عقد العمل
وهي حالات طارئة وخارجة عن الإرادة، يقرّها النظام متى ترتب عليها تعذّر استمرار العلاقة التعاقدية، ومن أبرزها:
- التغيير الجوهري في طبيعة العمل أو موقعه بما يخلّ بأساس التعاقد.
- الظروف القهرية التي تحول دون قدرة الموظف على مواصلة أداء عمله على نحو معتاد.
ويُعد الإلمام بهذه الأسباب خطوة أساسية لكل موظف يرغب في فسخ عقده على أسس نظامية سليمة، تحفظ حقوقه وتجنّبه أي نزاع قانوني مستقبلي.
التعويض عند فسخ عقد العمل من الموظف
لا يُستحق التعويض في فسخ عقد العمل كقاعدة عامة، إلا إذا تم إنهاء العقد لسبب غير مشروع، سواء كان من قبل الموظف أو صاحب العمل. وقد وضع المنظّم هذا التعويض لضبط العلاقة العمالية ومنع التعسف أو التقصير من أي طرف، وضمان عدم الإضرار بالحقوق الناتجة عن الإنهاء غير النظامي.
ونظّم نظام العمل السعودي في المادة (77) آلية استحقاق التعويض على النحو الآتي:
- يجوز للطرفين الاتفاق مسبقًا في العقد على مقدار التعويض.
- في العقود غير محددة المدة: يستحق المتضرر أجر 15 يومًا عن كل سنة خدمة.
- في العقود محددة المدة: يستحق المتضرر أجر المدة المتبقية من العقد.
- في جميع الأحوال، لا يقل التعويض عن أجر شهرين.
ويهدف هذا التنظيم إلى تحقيق العدالة وحماية الحقوق، ومنع إنهاء العقود دون مبرر نظامي.
آلية إثبات مشروعية فسخ عقد العمل
لإثبات أن فسخ عقد العمل تم استنادًا إلى سبب مشروع ووفقًا لأحكام المادة 81 من نظام العمل، يتعيّن على الموظف تقديم ما يثبت صحة موقفه قانونًا، من خلال أدلة واضحة ومقنعة تؤكد إخلال صاحب العمل بالتزاماته النظامية. ومن أبرز وسائل الإثبات المعتمدة ما يلي:
- المستندات واللوائح التعاقدية، وفي مقدمتها عقد العمل ولوائح المنشأة، لإثبات مخالفة صاحب العمل لما تم الاتفاق عليه أو لما يقرره النظام.
- المراسلات الرسمية الموثّقة مع صاحب العمل، والتي تُظهر بوضوح التقصير أو الإخلال، وأيضا فسخ العقد بسبب تأخير الرواتب أو تكليف الموظف بمهام خارج نطاق عمله.
- الأدلة الداعمة للحالة الشخصية أو الصحية، وتشمل التقارير الطبية أو شهادات زملاء العمل، عند ثبوت إساءة المعاملة أو وجود مخاطر صحية جسيمة في بيئة العمل.
ويُعد تقديم هذه الأدلة بصورة منظمة ومتسلسلة عنصرًا حاسمًا في ترسيخ مشروعية الفسخ، وحماية الموظف من أي تبعات قانونية أو مطالبات لاحقة.
خطوات تقديم طلب فسخ عقد العمل عبر منصة قوى
أتاحت منصة قوى للموظفين إمكانية تقديم طلب فسخ عقد العمل إلكترونيًا بطريقة منظمة وسهلة، بما يضمن توثيق الطلب وحفظ الحقوق النظامية. ويتم ذلك من خلال اتباع الخطوات الآتية:
- تسجيل الدخول إلى الحساب الشخصي للموظف في منصة قوى.
- الدخول إلى خدمة إدارة العقود واختيار العقد المراد إنهاؤه.
- تقديم طلب إنهاء العقد مع توضيح سبب الفسخ بشكل دقيق.
- إرفاق المستندات الداعمة للطلب – إن وُجدت – لتعزيز الموقف النظامي.
- انتظار رد صاحب العمل بالموافقة أو الاعتراض عبر المنصة.
وفي حال رفض صاحب العمل الطلب دون مسوغ نظامي، يحق للموظف التقدم بشكوى رسمية إلى مكتب العمل لإثبات مشروعية الفسخ وحماية حقوقه وفق أحكام نظام العمل السعودي.
متى يُعد إنهاء العقد استقالة لا فسخًا؟
يتحدد الفارق الجوهري بين فسخ عقد العمل والاستقالة وفق السبب الذي بُني عليه الإنهاء، وما يترتب عليه من آثار نظامية. فإذا استند الموظف إلى سبب مشروع يقرّه النظام، فإن الإنهاء يُعد فسخًا، أما إذا خلا من هذا السبب، فيُعامل قانونًا على أنه استقالة. ويتضح ذلك على النحو الآتي:
الفسخ استنادًا إلى المادة (81) من نظام العمل:
يخول الموظف حق إنهاء العقد فورًا دون الالتزام بفترة إشعار مسبق، مع احتفاظه الكامل بجميع حقوقه العمالية، ودون تحمّله أي تعويض.
الاستقالة:
تكون بناءً على رغبة الموظف الشخصية دون وجود سبب نظامي، ويلتزم فيها بتقديم إشعار مسبق لصاحب العمل، وغالبًا ما تكون مدته ثلاثين يومًا، ما لم ينص عقد العمل على مدة مختلفة.
وبناءً عليه، فإن معيار التكييف القانوني للإنهاء لا يرتبط بشكل الخطاب أو تسميته، بل بسبب الإنهاء ذاته ومدى مشروعيته وفق أحكام نظام العمل.
حق إنهاء عقد العمل خلال فترة التجربة
يُجيز نظام العمل السعودي لكلٍ من الموظف وصاحب العمل إنهاء عقد العمل خلال فترة التجربة دون الالتزام بإشعار مسبق أو تعويض، وذلك وفقًا لما قررته المادة (53)، على أن يتم هذا الإنهاء في إطار ضوابط واضحة تحمي الطرفين وتمنع التعسف. وتتمثل هذه الضوابط فيما يلي:
- النص الصريح على فترة التجربة في عقد العمل، بحيث تكون محددة وواضحة لا لبس فيها.
- التقيد بالمدة النظامية لفترة التجربة، على ألا تتجاوز تسعين يومًا، مع جواز تمديدها إلى مئة وثمانين يومًا بموافقة الطرفين صراحةً.
- مشروعية الإنهاء، بحيث لا يكون الفسخ تعسفيًا أو مخالفًا لما تم الاتفاق عليه في بنود العقد.
ويؤكد هذا التنظيم حرص النظام على تحقيق التوازن بين مصلحة صاحب العمل في تقييم الموظف، وحق الموظف في إنهاء العلاقة التعاقدية متى ثبت عدم ملاءمتها خلال فترة التجربة.
الحقوق النظامية المكفولة للموظف عند فسخ عقد العمل
عند قيام الموظف بفسخ عقد العمل وفق الضوابط والإجراءات النظامية، يترتب له عدد من الحقوق القانونية الثابتة التي كفلها نظام العمل السعودي حمايةً لمركزه الوظيفي وضمانًا لعدم ضياع مستحقاته، ومن أبرزها ما يلي:
الأجور وبدل الإجازات:
يستحق الموظف صرف جميع الأجور المتبقية له، إلى جانب مقابل رصيد الإجازات السنوية غير المستنفدة.
مكافأة نهاية الخدمة:
يحق للموظف الحصول على مكافأة نهاية الخدمة متى توافرت شروط الاستحقاق، وذلك وفق أحكام المادة (84) من نظام العمل.
شهادة الخبرة:
يلتزم صاحب العمل بتسليم الموظف شهادة خدمة موضّحة لمدة عمله وطبيعة مهامه، وذلك عملًا بما نصّت عليه المادة (64) من النظام.
المستحقات التأمينية:
تُصرف للموظف جميع حقوقه التأمينية المسجلة لدى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية.
التعويض عن الضرر:
إذا ترتب على فسخ العقد ضرر ناتج عن إخلال صاحب العمل بالتزاماته النظامية، فيجوز للموظف المطالبة بالتعويض النظامي المستحق.
وتجسد هذه الحقوق التزام النظام بحماية الموظف عند إنهاء العلاقة التعاقدية، وضمان حصوله على مستحقاته كاملة دون انتقاص أو تعسف.
الآثار القانونية والمهنية لفسخ عقد العمل من جانب الموظف
يترتب على فسخ عقد العمل من قبل الموظف مجموعة من النتائج النظامية التي تمتد آثارها إلى طرفي العلاقة العمالية، ويختلف أثرها باختلاف مدى الالتزام بالإجراءات النظامية ومشروعية سبب الفسخ، وذلك على النحو الآتي:
آثار فسخ عقد العمل على الموظف
- الحفاظ على الحقوق النظامية كاملة متى كان الفسخ مستندًا إلى سبب مشروع
- التحرر من الالتزامات التعاقدية بما يتيح له الانتقال إلى فرصة وظيفية جديدة دون عوائق.
- انتفاء أي مسؤولية قانونية في حال التزامه بالإجراءات والضوابط المقررة نظامًا.
آثار فسخ عقد العمل على صاحب العمل
- الالتزام بتصفية جميع المستحقات العمالية وفق ما يقرره النظام.
- فقدان عنصر وظيفي مؤثر قد يمتلك خبرة أو دورًا محوريًا في المنشأة.
- إمكانية المطالبة بالتعويض في حال كان الفسخ غير مشروع أو تم دون مراعاة متطلبات الإشعار النظامي.
ويُظهر هذا التوازن في الآثار حرص نظام العمل السعودي على حماية حقوق الطرفين، وتنظيم إنهاء العلاقة العمالية بما يحقق العدالة والاستقرار.
إرشادات أساسية للموظف قبل اتخاذ قرار فسخ عقد العمل
قبل الإقدام على فسخ عقد العمل، يتعيّن على الموظف التعامل مع هذا القرار بحذر ووعي قانوني، والالتزام بجملة من الإرشادات العملية التي تكفل سلامة الإجراء وتجنب أي تبعات نظامية، ومن أبرزها:
- مراجعة عقد العمل بعناية فائقة لفهم الالتزامات والحقوق وشروط الإنهاء المنصوص عليها.
- التحقق من مشروعية سبب الفسخ، لا سيما إذا تم قبل انتهاء مدة العقد، والتأكد من وجود مبررات نظامية واضحة.
- توثيق جميع المراسلات والإشعارات كتابةً مع صاحب العمل، لضمان وجود أدلة رسمية عند الحاجة.
- الاستعانة بمحامٍ مختص في القضايا العمالية للحصول على رأي قانوني دقيق عند وجود أي خلاف أو غموض.
ويُسهم الالتزام بهذه الإرشادات في تمكين الموظف من إنهاء عقده بثقة وأمان قانوني، مع الحفاظ الكامل على حقوقه النظامية.
الخطوات النظامية لفسخ عقد العمل من جانب الموظف
لإتمام فسخ عقد العمل من قبل الموظف بصورة نظامية تحفظ الحقوق وتجنب أي نزاع قانوني لاحق، يتعيّن اتباع مجموعة من الإجراءات المرتبة التي أقرّها نظام العمل، وتتمثل فيما يلي:
- تقديم إشعار مكتوب رسمي إلى صاحب العمل يُبيّن فيه رغبة الموظف في إنهاء العقد.
- التقيد بمدة الإشعار النظامية المحددة بحسب نوع العقد، سواء كانت ثلاثين أو ستين يومًا.
- الاستمرار في أداء المهام الوظيفية خلال فترة الإشعار بما يحقق حسن النية والالتزام المهني.
- طلب استلام شهادة الخدمة من صاحب العمل بعد انتهاء العلاقة التعاقدية.
- تسلّم جميع المستحقات المالية والتأمينية وفق ما يقرره النظام.
ويُعد الالتزام بهذه الخطوات أساسًا لضمان فسخ العقد بشكل قانوني سليم، يكفل للموظف حقوقه كاملة ويحصنه من أي مساءلة مستقبلية.
وفي الختام، فإن نموذج فسخ عقد العمل من قبل العامل لا يُعد مجرد مستند إداري، بل هو ضمانة قانونية تحمي العامل عند اتخاذ قرار إنهاء العلاقة التعاقدية وتجنّبه أي آثار نظامية سلبية مستقبلًا. فكلما كانت الصياغة دقيقة ومتوافقة مع نظام العمل، كلما كان الموقف القانوني أكثر قوة ووضوحًا. ومن هنا تأتي أهمية الاعتماد على نماذج قانونية موثوقة وصحيحة، تضمن حفظ الحقوق وتؤكد أن إنهاء العقد تم وفق إطار نظامي سليم يعكس وعي العامل بحقوقه والتزامه بالقانون.ح





لا تعليق