فسخ عقد العمل من قبل العامل وحقوقه وفق نظام العمل السعودي

فسخ عقد العمل

يُعد فسخ عقد العمل من قبل العامل من أكثر القرارات القانونية حساسية في العلاقة التعاقدية، لأنه لا يقتصر على مجرد ترك الوظيفة، بل يترتب عليه آثار نظامية قد تحفظ للعامل كامل حقوقه أو تُسقطها بالكامل. فالفارق بين الفسخ المشروع والانسحاب غير النظامي قد يعني الاحتفاظ بالمستحقات المالية والتعويضات، أو التعرض للمساءلة القانونية وخسارة الحقوق. ولهذا فإن الإقدام على هذه الخطوة دون فهم دقيق للأسباب النظامية والإجراءات الصحيحة قد يضع العامل في موقف قانوني أضعف مما يتصور.

وفي هذا السياق، يؤكد مكتب المحامي سعد بن عبدالله الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم أن الوعي القانوني المسبق هو الضمان الحقيقي لحماية حقوق العامل عند إنهاء العقد بإرادته، فالمعرفة الصحيحة بحالات الفسخ المشروعة وآلية توثيقها تمثل خط الدفاع الأول أمام أي نزاع عمالي محتمل، وتمنح العامل قوة قانونية حقيقية بدلًا من المخاطرة بقرار غير محسوب العواقب.

أسباب فسخ عقد العمل من قبل العامل في نظام العمل السعودي فسخ عقد العمل

لم يجعل النظام حق إنهاء عقد العمل حكرًا على صاحب العمل، بل منح حق فسخ العقد من قبل الموظف في حالات محددة تبرر خروجه من العلاقة التعاقدية دون الإضرار بحقوقه. ويُبنى هذا الحق على وجود أسباب نظامية معتبرة، إما نتيجة إخلال صاحب العمل بالتزاماته، أو لظروف قاهرة تتعلق بالعامل ذاته، متى ثبت تأثيرها المباشر على استمرار العمل.

أسباب ناتجة عن إخلال صاحب العمل

  • الإخلال بالالتزام المالي، وعلى رأسه تأخير الأجور أو الامتناع عن صرفها في مواعيدها النظامية.
  • تعريض العامل لمخاطر مهنية أو العمل في بيئة غير آمنة أو غير صحية تهدد سلامته.
  • إجراء تغييرات جوهرية وغير مبررة في طبيعة العمل أو مكانه دون موافقة العامل أو مراعاة لمصلحته المشروعة.

أسباب مرتبطة بظروف العامل

  • وجود حالة صحية أو إصابة مثبتة تمنع العامل من أداء مهامه على النحو المتفق عليه.
  • الانتقال إلى فرصة وظيفية أخرى، شريطة عدم ترك العمل دون إشعار مسبق وفق ما يقرره عقد العمل والنظام.

وفي هذا السياق يقدّم مكتب المحامي سعد بن عبدالله الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم خبرة قانونية متخصصة في قضايا فسخ عقود العمل والتعويضات العمالية، مع حلول دقيقة تضمن حماية الحقوق وتفادي النزاعات. ويعتمد المكتب على فهم عميق لنظام العمل وإجراءات التقاضي لتحقيق أفضل النتائج لكل من العامل وصاحب العمل بأسلوب احترافي موثوق.

حقوق العامل بعد فسخ العقد وفق النظام السعودي 

لا يُستحق التعويض في عقود العمل لمجرد فسخ العقد، وإنما يرتبط استحقاقه ارتباطًا مباشرًا بكون الإنهاء قد تم لسبب غير مشروع. وقد جاء هذا التنظيم تحقيقًا لتوازن دقيق في العلاقة العمالية.

وعليه، فإن مناط استحقاق التعويض هو الإنهاء غير المشروع لعقد العمل، سواء صدر من العامل أو من صاحب العمل، وقد نظّم النظام هذا الاستحقاق وحدد آليته وفق ما تقرره المادة (77)، وذلك على النحو الآتي:

  • يجوز للطرفين الاتفاق صراحة في عقد العمل على مقدار التعويض المستحق، بما لا يخالف أحكام النظام.
  • في العقود غير محددة المدة، يُقدَّر التعويض بأجر خمسة عشر يومًا عن كل سنة من سنوات خدمة العامل.
  • في العقود محددة المدة، يُحتسب التعويض بأجر المدة المتبقية من العقد.
  • وفي جميع الأحوال، لا يجوز أن يقل التعويض المستحق عن أجر العامل لمدة شهرين كاملين.

متى يُعتبر فسخ عقد العمل كاستقالة؟

لا يُنظر إلى فسخ عقد العمل والاستقالة في نظام العمل على أنهما إجراء واحد، إذ يقوم الفرق الجوهري بينهما على سبب الإنهاء وآثاره النظامية. فليس كل تركٍ للعمل يُعد فسخًا مشروعًا، كما أن الخلط بين الإجراءين قد يؤدي إلى فقدان العامل لحقوقه دون أن يدرك ذلك. ويُحدَّد الوصف القانوني الصحيح للإنهاء بحسب الأساس الذي بُني عليه القرار، لا بمجرد مسمّاه.

الفسخ وفق المادة 81 من نظام العمل:
يترتب عليه حق العامل في إنهاء العلاقة التعاقدية فورًا متى توافر السبب النظامي، دون التقيد بفترة إشعار، ودون الالتزام بأي تعويض، مع احتفاظه الكامل بجميع حقوقه العمالية.

الاستقالة:
تُعد إنهاءً للعقد بإرادة العامل المنفردة دون وجود سبب نظامي، ويلتزم فيها الموظف بتقديم إشعار مسبق بالمدة المتفق عليها في العقد، وغالبًا ما تكون ثلاثين يومًا ما لم يُنص على خلاف ذلك.

الإنهاء المشروع لعقد العمل من جانب صاحب العمل

لا يملك صاحب العمل سلطة مطلقة في إنهاء عقد العامل، بل قيد النظام هذا الحق بأسباب محددة ومشروعة توازن بين مصلحة المنشأة وحماية العامل من التعسف. وتختلف هذه الأسباب بحسب طبيعتها، فقد ترتبط بسلوك العامل، أو مستوى أدائه، أو بظروف تنظيمية واقتصادية تفرضها مصلحة العمل. وفيما يلي أبرز الحالات التي يُعد فيها إنهاء العقد نظاميًا ومشروعًا:

أسباب جوهرية تتعلق بسلوك العامل

  • ارتكاب مخالفات جسيمة تمس الأمان الوظيفي أو النزاهة، كالتزوير أو السرقة أو الإخلال بالثقة.
  • الإخلال بمعايير السلامة المهنية أو تعريض بيئة العمل لمخاطر نتيجة الإهمال أو سوء الاستخدام.
  • صدور سلوك غير أخلاقي أو مشين يسيء لسمعة المنشأة أو يخلّ بانضباط بيئة العمل، كالسلوك العدواني أو التحرش.

أسباب مرتبطة بالأداء الوظيفي

  • الإخلال ببنود عقد العمل، بما في ذلك الغياب المتكرر دون مبرر مشروع أو التأخر المستمر عن أداء المهام.
  • تدني مستوى الأداء وعدم تحقيق الحد الأدنى من المتطلبات الوظيفية رغم التنبيه أو التقييم.
  • ارتكاب أخطاء مهنية جسيمة يترتب عليها ضرر مالي أو تشغيلي بالغ نتيجة الإهمال أو التقصير الواضح.

أسباب تنظيمية أو اقتصادية

  • إغلاق المنشأة كليًا أو جزئيًا، أو تقليص نشاطها بسبب ظروف اقتصادية قاهرة.
  • إعادة هيكلة العمل أو تقليص عدد العاملين نتيجة انخفاض حجم الإنتاج أو تعذر الاستمرار في المشروع

كيف يحمي العامل موقفه النظامي؟فسخ عقد العمل

لا يكفي الادعاء بوجود سبب مشروع لفسخ عقد العمل، بل يتعيّن على الموظف إثبات أن الإنهاء استند إلى سبب نظامي معتبر وفق ما تقرره المادة (81). فعبء الإثبات يقع على العامل، وأي قصور في تقديم الدليل قد يضعف مركزه القانوني ويعرضه لفقدان حقوقه.

ويتم إثبات مشروعية الفسخ من خلال تقديم أدلة واضحة ومترابطة، من أبرزها:

المستندات التعاقدية والتنظيمية: مثل عقد العمل ولوائح الشركة والسياسات الداخلية، لإثبات إخلال صاحب العمل بالتزاماته النظامية أو التعاقدية.

المراسلات الرسمية الموثقة: وتشمل الخطابات أو الرسائل التي تُظهر التأخير في الأجور، أو فرض مهام خارج نطاق الاتفاق، أو أي مخالفة مثبتة صادرة عن جهة العمل.

الشهادات والتقارير المعتمدة: كشهادات زملاء العمل، أو التقارير الطبية في حال التعرض لسوء معاملة، أو مخاطر تمس السلامة أو الصحة المهنية.

إرشادات قانونية لضبط إنهاء عقود العمل وتفادي النزاعات

إن الوعي القانوني المسبق هو خط الدفاع الأول لكل من العامل وصاحب العمل عند التعامل مع عقود العمل، فالكثير من النزاعات تنشأ بسبب إهمال التفاصيل أو سوء التقدير لا بسبب سوء النية. وفيما يلي مجموعة من الإرشادات العملية التي تضمن سلامة الموقف النظامي وتقلل من المخاطر القانونية:

إرشادات موجهة للعاملين

  • الإحاطة الدقيقة بجميع بنود عقد العمل قبل التوقيع، مع فهم الالتزامات والحقوق المترتبة عليه دون افتراضات أو تفسيرات شخصية.
  • توثيق الأداء الوظيفي والاحتفاظ بنسخ من المراسلات والمستندات التي تثبت الالتزام والانضباط المهني تحسبًا لأي نزاع مستقبلي.

إرشادات موجهة لأصحاب العمل

  • التقيد الصارم بالأنظمة واللوائح المنظمة لإنهاء عقود العمل، وعدم اتخاذ أي قرار خارج الإطار النظامي المعتمد.
  • اللجوء إلى الاستشارة القانونية المتخصصة قبل إنهاء العقد، لضمان صحة الإجراء وتجنب الوقوع في تبعات قانونية أو مطالبات تعويضية غير متوقعة.

التعويض عن فسخ عقد العمل

أقرّ نظام العمل في المملكة حالات محددة يجوز فيها فسخ عقد العمل سواء من جانب العامل أو صاحب العمل، إلا أن هذا الحق ليس مطلقًا. فإذا تم فسخ العقد دون سبب مشروع، ترتب على الطرف المتسبب في الإنهاء التزامٌ نظامي بتعويض الطرف الآخر عمّا لحقه من ضرر نتيجة هذا الفسخ. ويُعد التعويض في هذه الحالة أداة نظامية لتحقيق التوازن ومنع التعسف في إنهاء العلاقة التعاقدية.

ويختلف تقدير قيمة التعويض بحسب طبيعة العمل، وطريقة تقاضي الأجر، وظروف الإنهاء، لا سيما إذا وقع الفسخ بصورة مفاجئة ودون مراعاة للضوابط النظامية، حيث يتم احتساب التعويض وفق معايير واضحة تضمن جبر الضرر الواقع دون إفراط أو تفريط، وبما يحفظ حقوق الطرف المتضرر كاملة.

في الختام، فإن فسخ عقد العمل من قبل العامل ليس مجرد تركٍ للوظيفة، بل إجراء قانوني دقيق تحكمه ضوابط واضحة، والالتزام بها هو الفارق بين حفظ الحقوق أو خسارتها. فكل خطوة غير محسوبة قد تُضعف الموقف النظامي للعامل وتفتح باب نزاع كان يمكن تفاديه، ولهذا يؤكد مكتب المحامي سعد بن عبدالله الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم أن الوعي القانوني والاستشارة المتخصصة قبل إنهاء العقد هما الضمان الحقيقي لإنهاء العلاقة الوظيفية بأمان وحماية كاملة للحقوق.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *