المادة 111 من نظام العمل السعودي​ وتنظيم الإجازة المرضية

نظام العمل السعودي

تُعد المادة 111 من نظام العمل السعودي إحدى المواد الجوهرية التي ترسم الإطار القانوني المنظم لحقوق العامل المرتبطة بالإجازات وأجورها، حيث تعكس حرص المنظم السعودي على تحقيق العدالة التعاقدية والاستقرار الوظيفي داخل بيئة العمل. وقد جاءت هذه المادة لتضع قواعد واضحة تمنع أي اجتهاد خاطئ أو استغلال، وتضمن للعامل حقه الكامل في الأجر المستحق عن إجازاته وفق ضوابط نظامية دقيقة، بما يحقق التوازن بين الواجبات المهنية والحقوق المالية، ويعزز من حماية العلاقة العمالية من النزاعات المحتملة.

وفي هذا السياق، يبرز الدور القانوني المتخصص الذي يقدمه مكتب المحامي سعد بن عبدالله الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم في تفسير أحكام المادة 111 تفسيرًا مهنيًا دقيقًا يراعي النص النظامي والتطبيق القضائي معًا، بما يمكّن العامل وصاحب العمل من فهم التزاماتهم النظامية على أسس قانونية راسخة. فالإلمام الصحيح بهذه المادة لا يحفظ الحقوق فحسب، بل يسهم في اتخاذ قرارات قانونية واعية تقلل من فرص النزاع، وتدعم الامتثال الكامل لأحكام نظام العمل السعودي.

شرح المادة 111 من نظام العمل السعودينظام العمل السعودي

لا يجيز النظام تعويض العامل ماليًا عن إجازته السنوية طالما كانت العلاقة العمالية قائمة ولم تنتهِ بعد، إذ إن الأصل في الإجازة هو التمتع بها فعليًا لا استبدالها بمقابل نقدي، وذلك انسجامًا مع ما قرره المنظم سابقًا عند تنظيم أحكام الإجازات، وبما يحقق الغاية الأساسية من الإجازة في الحفاظ على صحة العامل واستقراره المهني.

أما في حال انتهاء العلاقة العمالية قبل أن يستفيد العامل من إجازته السنوية كليًا أو جزئيًا، أو إذا لم يتقاضَ أجرها لأي سبب كان، فإن النظام يكفل له حق المطالبة بها كاملة، باعتبارها حقًا ماليًا ثابتًا لا يسقط بانتهاء عقد العمل، ولا يجوز التنازل عنه أو إهماله تحت أي ظرف.

ويلتزم صاحب العمل نظامًا بسداد ما يعادل أجر أيام الإجازة السنوية التي لم يحصل العامل على مقابلها خلال فترة خدمته، كما يتحمل عبء الإثبات في حال ادعى أنه مكّن العامل من أجر الإجازة أو منحه حقه فيها، فإذا عجز عن ذلك ثبت حق العامل في المطالبة بالتعويض المستحق وفقًا لأحكام النظام.

لضمان فهمٍ دقيق لأحكام الإجازات وحقوق التعويض المالي وفق نظام العمل السعودي، يقدّم مكتب المحامي سعد بن عبدالله الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم خبرة قانونية متخصصة في تفسير المواد النظامية وتطبيقها عمليًا بما يحفظ الحقوق ويمنع النزاعات. ويُعد المكتب خيارًا موثوقًا لكل من يسعى إلى استشارة قانونية دقيقة أو تمثيل احترافي قائم على أسس نظامية راسخة.

كيف يستفيد العامل من حقوقه في الإجازات وفق المادة 111؟

يستطيع العامل تفعيل حقوقه المقررة في المادة (111) من نظام العمل السعودي من خلال اتباع إجراءات نظامية واضحة تكفل له التمتع بإجازته السنوية أو الحصول على مقابلها المالي عند انتهاء العلاقة العمالية، بما يحفظ حقوقه دون انتقاص أو تأخير. وتتجسد صور الاستفادة على النحو الآتي:

التمتع بالإجازة السنوية في موعدها النظامي:
يحق للعامل المطالبة بإجازته السنوية واستعمالها فعليًا بأجر كامل ودون أي خصومات أو شروط تعسفية، بما يحقق الغاية الأساسية من الإجازة في الراحة وتجديد القدرة على العمل، ويمنع ضياع رصيد الإجازات المستحقة.

طلب ترحيل الإجازات عند تعذر استخدامها:
في حال تعذر تمتع العامل بإجازته السنوية خلال العام المستحق، يجوز له طلب ترحيلها إلى العام التالي بموافقة صاحب العمل، مع بقاء الحق قائمًا وعدم سقوط رصيد الإجازات أو المساس به.

استحقاق التعويض المالي عن الإجازات غير المستعملة عند انتهاء الخدمة:
يُعد التعويض المالي عن رصيد الإجازات غير المستخدمة أبرز ما قررته المادة (111)، حيث يثبت للعامل حق المطالبة بقيمة جميع أيام الإجازة التي لم يتمتع بها عند انتهاء خدمته، سواء كان انتهاء العلاقة العمالية نتيجة: ترك العمل لسبب مشروع، أو انتهاء عقد محدد المدة، أو الفصل، أو الاستقالة.

ويُحتسب هذا التعويض على أساس آخر أجر فعلي تقاضاه العامل، ضمانًا لحصوله على كامل حقوقه المالية دون نقصان.

تنظيم الإجازة المرضية وفق نظام العمل السعودي

نص نظام العمل السعودي على أن العامل يحق له الحصول على إجازة مرضية عند تعرضه لمرض يصعب معه أداء عمله بشكل طبيعي. وتتمثل آلية احتساب الإجازة المرضية في النقاط التالية:

الإجازة المرضية المدفوعة الأجر 

يحق للعامل الحصول على أجر الإجازة المرضية لفترة محددة وفقًا للمادة 111 من النظام، حيث يتعين على صاحب العمل أن يتحمل دفع أجر العامل عن هذه الفترة. مدة الإجازة المرضية المدفوعة تختلف حسب حالته الصحية، ويمكن أن تمتد لمدة قد تصل إلى 30 يومًا خلال العام.

إجازة مرضية إضافية بدون أجر

إذا استمرت حالة العامل المرضية بعد انقضاء المدة المدفوعة الأجر، يحق له التقدم بطلب إجازة مرضية إضافية، ولكن دون أجر. وتستمر هذه الإجازة لفترة إضافية أخرى إذا اقتضت الضرورة، شريطة أن يقدم العامل تقرير طبي تثبت استمرارية المرض.

التعويض المالي عن الإجازة المرضية

في حالة عدم قدرة العامل على استئناف عمله بعد المدة المحددة للإجازة المرضية، يكون من حقوق الموظف أثناء المرض المطالبة بالتعويض المالي عن الأيام التي لم يتمكن من العمل خلالها. يتم تحديد مقدار التعويض بناءً على الاتفاقات القانونية المعمول بها بين الطرفين.

حقوق الإجازات وفق المادة 111 من نظام العمل السعودي

تُعد هذه الحقوق من الحقوق المالية الثابتة التي لا يجوز المساس بها أو الانتقاص منها تحت أي مبرر، وتشمل ما يلي:

الحق في إجازة سنوية مدفوعة الأجر:
يتمتع كل عامل بإجازة سنوية مدفوعة الأجر كاملًا بوصفها حقًا أصيلًا كفله النظام، ولا يجوز لصاحب العمل حرمان العامل منها أو استقطاعها أو المساس بأجرها إلا في الحدود التي يقرها النظام وبوجود مسوغ مشروع.

استحقاق التعويض المالي عن الإجازات غير المستفاد منها:
عند انتهاء عقد العمل، سواء بالاستقالة أو الفصل أو بانقضاء مدته، يثبت للعامل حق نظامي في تعويض مالي عن كامل رصيد الإجازات التي لم يتمتع بها خلال فترة خدمته، باعتبارها جزءًا من مستحقاته الواجبة السداد.

احتساب مقابل الإجازة على أساس آخر أجر:
يُحتسب التعويض المستحق عن أيام الإجازة المتبقية على أساس آخر أجر فعلي تقاضاه العامل، ضمانًا لعدم الإخلال بقيمة حقه المالي وتمكينه من الحصول على مستحقاته وفق أجره الساري عند انتهاء العلاقة.

شمول الاستحقاق لأجزاء السنة:
لا يقتصر حق الإجازة على السنة الكاملة، بل يشمل أيضًا فترات العمل الجزئية، حيث يستحق العامل إجازة بنسبة المدة التي قضاها في الخدمة، ويكون له الحق في التعويض عنها عند انتهاء العقد.

جواز ترحيل الإجازات دون سقوط الحق:
يجوز للعامل ترحيل إجازته السنوية أو جزء منها إلى فترة لاحقة بموافقة صاحب العمل، دون أن يترتب على ذلك سقوط الحق أو فقدان رصيد الإجازات، مع بقاء الاستحقاق قائمًا نظامًا

حماية رصيد الإجازات من الضياع أو التنازل:
يحظر على صاحب العمل إجبار العامل على التنازل عن رصيد إجازاته أو حرمانه من مقابلها المالي، إذ تُعد الإجازة حقًا نظاميًا لصيقًا بالعامل لا يسقط إلا بالتمتع الفعلي بها أو بصرف التعويض المستحق عنها.

الحالات التي يثبت فيها حق العامل بالمطالبة بالمقابل المالي للإجازات

يُقر نظام العمل السعودي، وخصوصًا في المادة (111)، حق العامل في المطالبة بالمقابل المالي عن رصيد إجازاته السنوية غير المستخدمة متى توفرت ظروف معينة تحمي هذا الحق وتمنع ضياعه، وتتمثل أبرز الحالات التي يثبت فيها هذا الاستحقاق فيما يلي:

انتهاء العلاقة العمالية لأي سبب:
يثبت حق العامل في التعويض المالي عن الإجازات غير المستعملة عند انتهاء عقد العمل، سواء كان ذلك نتيجة استقالته، أو إنهاء العقد من قبل صاحب العمل، أو بانقضاء مدة العقد المحدد. وفي جميع هذه الحالات يلتزم صاحب العمل بسداد أجر أيام الإجازة التي لم يتمتع بها العامل خلال فترة خدمته.

عدم تمكين العامل من الإجازة خلال سنة الاستحقاق:
إذا لم يُمنح العامل إجازته السنوية خلال العام المقرر لها، فإن حقه لا يسقط، بل يظل قائمًا ويجوز له المطالبة بالمقابل المالي عن تلك الأيام، حمايةً له من أي حرمان غير مشروع من حقه النظامي.

تأجيل الإجازة دون تسوية مالية:
في حال تأجيل الإجازة بموافقة صاحب العمل، ثم انتهاء العلاقة العمالية دون صرف مقابل مالي عن رصيد الإجازات المؤجلة، يحق للعامل المطالبة بقيمتها كاملة باعتبارها مستحقًا ماليًا ثابتًا.

وجود رصيد متبقٍ من الإجازات غير المستخدمة:
كل يوم إجازة متبقٍ من السنوات السابقة أو من السنة الجارية ولم يستفد منه العامل، يظل حقًا ماليًا واجب السداد عند انتهاء الخدمة، ولا يجوز إسقاطه أو تجاهله تحت أي مبرر.

الحالات الخاصة المرتبطة بالعمل الجزئي أو غير المكتمل:
حتى في حال عمل العامل مدة أقل من سنة كاملة، فإنه يستحق أجر الإجازة عن المدة التي قضاها فعليًا في العمل، ويجوز له المطالبة بالتعويض المالي عن رصيد الإجازة المستحق عن أجزاء السنة التي لم يتمتع بها.

متى يسقط حق العامل في رصيد الإجازات السنوية؟نظام العمل السعودي نظام العمل السعودي

يُعد حق الإجازة السنوية من الحقوق الجوهرية التي كفلها نظام العمل السعودي حمايةً للعامل، إلا أن هذا الحق قد ينقضي كليًا أو جزئيًا في حالات محددة نص عليها النظام أو استقر عليها التطبيق العملي، وذلك على النحو الآتي:

التمتع الكامل بالإجازات المستحقة:

إذا قام العامل باستخدام كامل رصيده من الإجازات السنوية خلال فترة خدمته، فإن حقه في المطالبة بأي مقابل مالي عن هذه الأيام ينتفي، لكونه قد استفاد منها فعليًا ولا يبقى له رصيد مستحق.

التنازل الصريح والمكتوب عن الإجازة:

يجوز للعامل التنازل عن كامل إجازته أو جزء منها بموجب اتفاق مكتوب وواضح مع صاحب العمل، شريطة أن يكون هذا التنازل موثقًا وصريحًا، وفي هذه الحالة لا يحق للعامل الرجوع والمطالبة بقيمتها لاحقًا.

مرور مدة طويلة دون المطالبة بالحق:

في بعض التقديرات القانونية، قد يؤدي تأخر العامل لفترة زمنية طويلة جدًا دون المطالبة بحقوقه إلى صعوبة إثباتها نظامًا، غير أن الأصل بقاء حقوق الإجازة محفوظة متى ما وُجد ما يثبتها ولم يثبت سقوطها أو التنازل عنها صراحة.

استنفاد الإجازة بأجر كامل أو جزئي:

إذا مُنح العامل إجازته السنوية وصُرف له أجرها كليًا أو جزئيًا، فلا يجوز له المطالبة بتعويض إضافي عن ذات الأيام، إذ لا يُجمع بين التمتع بالإجازة وصرف مقابل مالي عنها.

الإجازات غير المشمولة بالتعويض المالي:

لا تدخل الإجازات غير المدفوعة ضمن رصيد الإجازات السنوية، وبالتالي لا يترتب عليها أي تعويض مالي عند انتهاء الخدمة، كما أن الإجازات الرسمية المقررة نظامًا، كإجازة اليوم الوطني للقطاع الخاص، تُصرف بأجرها النظامي ولا تُحتسب ضمن رصيد الإجازات القابل للتعويض.

أبرز الأسئلة الشائعة 

كيف يُحتسب رصيد الإجازات المستحقة للعامل؟

يُحتسب رصيد الإجازات السنوية بناءً على مدة خدمة العامل الفعلية، حيث يستحق العامل إجازة كاملة عن السنة التي يقضيها في العمل وفقًا لما حدده النظام. وفي حال انتهاء العلاقة العمالية قبل استنفاد رصيد الإجازات، يظل للعامل حق ثابت في الحصول على تعويض مالي عن الأيام المتبقية التي لم يتمتع بها، ويتم احتساب هذا التعويض بما يتناسب مع مدة خدمته وأجره الفعلي، باعتباره حقًا نظاميًا لا يسقط بانتهاء العقد.

هل يحق للموظف التمتع بإجازة خلال فترة الإنذار؟

الأصل أن العامل لا يتمتع بالإجازة خلال فترة الإنذار، سواء كانت ناتجة عن استقالة أو إنهاء عقد، إلا بموافقة صريحة من صاحب العمل. إذ تُعد فترة الإنذار مدة التزام متبادل يجب خلالها الاستمرار في أداء العمل وفق الاتفاق، وغالبًا ما تتراوح مدتها بين ثلاثين وستين يومًا، ولا يجوز استقطاعها كإجازة إلا باتفاق الطرفين.

متى يُحرم العامل من مكافأة نهاية الخدمة؟

يُحرم العامل من مكافأة نهاية الخدمة في الحالات التي نصت عليها المادة (80) من نظام العمل السعودي، ومن أبرزها الاعتداء على صاحب العمل أو أحد مسؤولي المنشأة، أو مخالفة التعليمات الجوهرية رغم الإنذار، أو ارتكاب سلوك مشين أو فعل مخل بالشرف أو الأمانة. كما يشمل الحرمان حالات إلحاق خسارة مادية متعمدة بصاحب العمل، أو التزوير للحصول على الوظيفة، أو استغلال المنصب لتحقيق مكاسب شخصية، أو إفشاء الأسرار التجارية أو الصناعية، إضافة إلى الغياب غير المشروع لفترات طويلة، وهي حالات تسقط فيها المكافأة حمايةً لمصالح المنشأة والنظام العام للعمل

وفي الختام، فإن الإحاطة الدقيقة بأحكام المادة 111 من نظام العمل السعودي تمثل عنصرًا أساسيًا لحماية الحقوق العمالية وضمان سلامة الإجراءات النظامية المتعلقة بالإجازات وأجورها، بما يحقق الاستقرار الوظيفي ويحد من النزاعات القانونية. ويأتي دور مكتب المحامي سعد بن عبدالله الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم ليعزز هذا الفهم من خلال تقديم رؤية قانونية متعمقة تجمع بين النص النظامي والتطبيق العملي، بما يمكّن الأطراف كافة من اتخاذ قرارات واعية قائمة على أسس قانونية سليمة تحمي الحقوق وتضمن الامتثال الكامل لنظام العمل السعودي.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *