الاستثمار الاجنبي لم يعد مجرد خيار اقتصادي للدول النامية أو الشركات الطامحة للتوسع، بل أصبح ركيزة أساسية في بناء اقتصاد عالمي متكامل تتداخل فيه المصالح وتتقاطع فيه الفرص. فمع الانفتاح الكبير في الأسواق العالمية، بات جذب رؤوس الأموال الأجنبية مؤشراً حقيقياً على الثقة الدولية ببيئة الدولة القانونية والاقتصادية، كما يعكس قدرة الدولة على توفير الحوافز، وضمان الحقوق، وتحقيق التوازن بين المستثمر الأجنبي والمصلحة الوطنية.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى مرجعية قانونية خبيرة تُمكّن المستثمر من فهم النظام القانوني المحلي، وتُجنبه المخاطر القانونية المحتملة، وتوفر له الحماية القانونية الكاملة. وهنا يأتي دور مكتب المحامي سعد بن عبدالله الغضيان للمحاماة، الذي يقدم خبراته الواسعة في مجال الأنظمة الاستثمارية، ويدعم المستثمرين الأجانب بخدمات قانونية متخصصة تضمن لهم بداية آمنة ومُعززة في السوق السعودي، بما يتوافق مع الأنظمة واللوائح الرسمية ويعزز من فرص نجاح الاستثمار الأجنبي على المدى البعيد.
الاستثمار الأجنبي في ضوء القانون السعودي يخضع لعدة تنظيمات تهدف إلى تعزيز بيئة الأعمال وتحقيق التنمية الاقتصادية في المملكة. في السنوات الأخيرة، قامت المملكة بتحديث قوانينها لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتحفيز الاقتصاد الوطني.
الأسس التنظيمية والسياسات الحاكمة للاستثمار الاجنبي في القانون السعودي
يستند الاستثمار الاجنبي في المملكة العربية السعودية إلى مجموعة من المبادئ والسياسات التي تهدف إلى خلق بيئة استثمارية متوازنة، جاذبة، ومستدامة، مع الحفاظ على التزامات المملكة تجاه المعايير الوطنية والدولية. وتشمل هذه المبادئ ما يلي:
- الالتزام بالمعايير البيئية والاجتماعية: تشدد المملكة على ضرورة التزام المستثمرين – سواء أجانب أو محليين – بالقوانين المرتبطة بحماية البيئة، والصحة العامة، وسلامة بيئة العمل، بما يتماشى مع الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية ذات الصلة.
- تحقيق مبدأ المساواة: تضمن الأنظمة السعودية معاملة عادلة ومتساوية بين جميع المستثمرين، سواء من المواطنين أو الأجانب، وتحرص على منع أي شكل من أشكال التمييز في المعاملة أو الامتيازات.
- تبسيط إجراءات دخول الكفاءات: تعمل المملكة على تسهيل الإجراءات الخاصة بدخول وإقامة الكوادر الأجنبية، سواء الإدارية أو الفنية، للمساهمة في دعم الأنشطة الاستثمارية، وذلك ضمن إطار قانوني منضبط يحترم أنظمة الدولة.
- حماية الملكية الخاصة: توفر السعودية مظلة قانونية متكاملة لحماية ممتلكات المستثمرين، بما يضمن حقوقهم ويعزز من استقرار استثماراتهم.
- تقديم حوافز شفافة: تُمنح الحوافز الاستثمارية وفق آليات واضحة، ومعايير موضوعية غير تمييزية، مع التأكيد على الشفافية والعدالة في توزيع تلك الحوافز.
- تعزيز استدامة الاستثمارات: تلتزم المملكة بترسيخ مبدأ الاستدامة في المشروعات الاستثمارية من خلال آليات شفافة لمعالجة شكاوى المستثمرين وتوفير بيئة قانونية مستقرة ومحفّزة للنمو المستدام.
أبرز القطاعات المتاحة للاستثمار الاجنبي في المملكة العربية السعودية
تمنح المملكة العربية السعودية فرصًا واسعة للمستثمرين الأجانب في العديد من القطاعات الحيوية، شريطة الالتزام بالحصول على التراخيص النظامية من الجهات المختصة. وتشمل هذه الأنشطة ما يلي:
- قطاع التعليم والتدريب يُتاح للمستثمرين الأجانب تأسيس المدارس والجامعات بعد الحصول على الترخيص اللازم من وزارة التعليم. كما يمكنهم إنشاء المعاهد والمراكز التدريبية المهنية والأكاديمية، بشرط إصدار التراخيص من المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.
- الخدمات الصحية والطبية يسمح بالاستثمار في العيادات والمستشفيات والمراكز الطبية، إضافة إلى كافة الأنشطة المرتبطة بالقطاع الصحي، بشرط الحصول على ترخيص رسمي من وزارة الصحة.
- السياحة والضيافة يشمل هذا القطاع إنشاء الفنادق والمنتجعات والمطاعم وتنظيم الرحلات السياحية وخدمات السفر المتكاملة، ويشترط الحصول على التراخيص اللازمة من وزارة السياحة.
- قطاع النقل والخدمات اللوجستية ويشمل النقل البري، والبحري، والجوي، بالإضافة إلى خدمات التخزين، الشحن الدولي، وإدارة سلاسل الإمداد، مع الالتزام بالحصول على التراخيص من الجهات المختصة حسب نوع النشاط: النقل البحري: يتطلب الحصول على ترخيص من الهيئة العامة للموانئ، ويغطي أنشطة الوكالات البحرية وتموين السفن. والنقل البري: يحتاج إلى ترخيص من الهيئة العامة للنقل، ويشمل خدمات نقل الركاب والبضائع. والنقل الجوي: يشترط إصدار ترخيص من الهيئة العامة للطيران المدني، ويقتصر الاستثمار على خدمات الشحن الجوي والخدمات الأرضية.
- الاتصالات وتقنية المعلومات يخضع هذا القطاع لترخيص هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، ويشمل الاستثمار في خدمات الإنترنت، تطوير البرمجيات، تقنية المعلومات، نقل الطرود، وكافة الأنشطة المتعلقة بالبنية التحتية الرقمية.
- قطاع الإسكان والاستثمار العقاري يُشترط الحصول على ترخيص من وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، ويشمل النشاط العقاري عمليات البناء والتطوير، إدارة الأملاك، التأجير، البيع، التقييم العقاري، وغيرها من الخدمات ذات العلاقة.
- القطاع الصناعي يُفتح المجال أمام المستثمرين الأجانب للدخول في مجالات صناعية متنوعة، تشمل: صناعة مواد البناء والمواد الإنشائي وصناعة الكيماويات والبتروكيماويات وصناعة المعادن والصلب وصناعة الأغذية والمشروبات وصناعة السيارات ووسائل النقل المختلفة وصناعة الغزل والنسيج وصناعة الإلكترونيات والمواد التقنية وصناعة المنتجات الطبية والأدوية
أهمية الاستعانة بمحامٍ مختص لفهم شروط الاستثمار الاجنبي في السعودية
تسير المملكة العربية السعودية وفق منظومة قانونية متكاملة تهدف إلى تنظيم بيئة الاستثمار الأجنبي بما يحقق الكفاءة، والشفافية، والاستدامة. وقد تبنّت الدولة سياسات مرنة ومزايا تنافسية جذبت العديد من المستثمرين حول العالم، مع فرض مجموعة من الشروط والضوابط التي تضمن سلامة العملية الاستثمارية واتساقها مع القوانين المحلية.
ولأن التوسع في السوق السعودي يتطلب فهماً دقيقاً لتلك الأنظمة، تبرز الحاجة إلى الاستعانة بمحامٍ مختص في الاستثمار الأجنبي، يمتلك الدراية الكاملة بتفاصيل النظام القانوني ويُحسن توجيه المستثمر لتجنب العقبات والمخالفات النظامية. فوجود مستشار قانوني مؤهل لا يضمن فقط الامتثال للأنظمة، بل يُعزز أيضًا فرص النجاح والاستقرار على المدى الطويل.
وفي هذا الإطار، يُوصى بالتواصل مع مكتب المحامي سعد بن عبدالله الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم لما يتمتع به من خبرة واسعة وكفاءة عالية في تقديم الدعم القانوني المتخصص للمستثمرين الأجانب داخل المملكة.
الأنشطة المستثناة من الاستثمار الاجنبي
رغم الانفتاح الكبير، فإن بعض الأنشطة لا تزال محظورة على الاستثمار الأجنبي، ومن أبرزها:
- التنقيب عن المواد البترولية وإنتاجها
- تصنيع الأسلحة والعتاد العسكري
- خدمات التحري والأمن
- خدمات الإعاشة للقطاعات العسكرية
- الخدمات العقارية في مكة المكرمة والمدينة المنورة
- الطباعة والنشر
- الإرشاد السياحي المرتبط بالحج والعمرة
- مكاتب الاستقدام والتوظيف الأهلية
- النقل البري والجوي الداخلي
- النقل الفضائي وخدمات خطوط الأنابيب
- تجارة الجملة والتجزئة في المنتجات الطبية (مثل الصيدليات الخاصة)
- توزيع الكهرباء ضمن الشبكة العامة
- الخدمات الطبية المساندة (كالتمريض، العلاج الطبيعي)
- بنوك الدم، مراكز السموم، والمحاجر الصحية
- خدمات متصلة بمصائد الأسماك
مزايا الاستثمار الأجنبي في السعودية
لا تقتصر جاذبية الاستثمار الأجنبي في المملكة على القوانين المرنة فحسب، بل تتعداها إلى حزمة من المزايا الاقتصادية والإجرائية التي تعزز من جاذبية السوق السعودي، منها:
- إعفاءات ضريبية مدروسة: تتيح السعودية إعفاءات ضريبية في قطاعات استراتيجية مثل الصناعة، الزراعة، والطاقة المتجددة، ما يمنح المستثمر مزيدًا من القدرة التنافسية.
- حوافز مالية للمشاريع الريادية: تدعم الحكومة السعودية الشركات الناشئة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال حوافز مالية مباشرة، خاصة في القطاعات ذات الأولوية.
- بنية تحتية على أعلى مستوى: تتميز المملكة ببنية تحتية متقدمة تشمل شبكات النقل، الطاقة، الاتصالات، والخدمات اللوجستية، مما يهيئ بيئة داعمة لنمو الاستثمارات.
- تسهيل إصدار التأشيرات والإقامة: توفّر الجهات المعنية مسارات مبسطة للحصول على التأشيرات والإقامات للمستثمرين الأجانب وعائلاتهم وفِرق عملهم.
- حرية حركة رؤوس الأموال: يتمتع المستثمر الأجنبي بحرية كاملة في تحويل الأرباح ورؤوس الأموال إلى خارج المملكة وفق الأطر القانونية.
كل هذه العوامل مجتمعة، إضافة إلى التزام المملكة بالشفافية وتقليص الرسوم والإجراءات المعقدة، تجعل السعودية من أبرز الوجهات الاستثمارية في المنطقة، ومركزًا اقتصاديًا عالميًا صاعدًا يسعى لاستقطاب رؤوس الأموال وتحقيق شراكات استراتيجية طويلة الأمد.
الشروط النظامية للاستثمار الأجنبي في السعودية
في إطار سعي المملكة العربية السعودية إلى ترسيخ مكانتها كوجهة استثمارية عالمية، وضعت الحكومة مجموعة من الشروط والضوابط النظامية التي تنظم دخول رؤوس الأموال الأجنبية إلى السوق المحلي، بما يتماشى مع تطلعات رؤية السعودية 2030. ويُعد الالتزام بهذه المتطلبات أمرًا جوهريًا لضمان نجاح المشروع الاستثماري وتجنّب العقبات القانونية. فيما يلي أبرز شروط الاستثمار للأجانب في السعودية:
- الحصول على ترخيص استثماري من وزارة الاستثمار يجب على المستثمر التقدم بطلب رسمي للحصول على الترخيص، مرفقًا بالمستندات المطلوبة مثل السجل التجاري، عقد التأسيس، وصورة جواز السفر.
اختيار الشكل القانوني المناسب للمنشأة يُسمح بتأسيس شركات ذات مسؤولية محدودة، شركات مساهمة، أو فروع تابعة لشركات أجنبية، وفقًا لما تحدده الأنظمة المعمول بها. - الالتزام بقائمة الأنشطة المسموح بها يجب أن يكون النشاط الاستثماري مدرجًا ضمن قائمة الأنشطة التي تسمح بها المملكة، مع الالتزام الكامل باستثناءات الاستثمار الأجنبي الواردة في النظام.
- مطابقة المنتجات أو الخدمات للمعايير السعودية والدولية يشترط توافق كافة المنتجات أو الخدمات المقدمة مع المواصفات المعتمدة داخل المملكة، ومعايير الجودة العالمية ذات الصلة.
- الامتثال للاتفاقيات الدولية يتوجب أن يتوافق النشاط الاستثماري مع الاتفاقيات الثنائية والإقليمية والدولية التي أبرمتها المملكة.
- السلامة الجنائية للمستثمر ينبغي أن يكون سجل المستثمر الجنائي خاليًا من الأحكام النهائية المتعلقة بمخالفات مالية أو تجارية سواء داخل المملكة أو خارجها.
- الالتزام بالشروط المرفقة بنموذج طلب الترخيص يجب التقيد بجميع الشروط والتعهدات المبيّنة في نموذج الترخيص الاستثماري الصادر عن وزارة الاستثمار.
- دعم أهداف وزارة الاستثمار يُشترط أن يسهم المشروع في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للوزارة، مثل تعزيز الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص العمل، ونقل التقنية والمعرفة.
- تقديم المستندات النظامية المطلوبة وتشمل السجل التجاري، عقد التأسيس، قرار الشركاء بالاستثمار، وجواز سفر المدير أو الممثل القانوني.
كما يُلزم المستثمر الأجنبي بالامتثال للأنظمة السعودية ذات العلاقة، مثل نظام العمل، ونظام الضرائب، ونظام التأمينات الاجتماعية. ولضمان الالتزام التام بكل المتطلبات القانونية والإجرائية، يُنصح وبشدة بالاستعانة بمستشار قانوني متخصص في مجال الاستثمار الأجنبي داخل المملكة.
الرسوم النظامية للاستثمار الأجنبي في السعودية
يُعتبر فهم رسوم الاستثمار الأجنبي في المملكة العربية السعودية خطوة جوهرية لأي مستثمر يسعى إلى التوسّع داخل السوق السعودي. وتختلف هذه الرسوم باختلاف طبيعة النشاط الاستثماري، وحجمه، ونطاقه، وفقًا لما تُحدده وزارة الاستثمار ضمن ضوابط واضحة.
في السنة الأولى، تُقدّر رسوم الاستثمار الأجنبي بـ 10,000 ريال سعودي، وتشمل الاستفادة من خدمات مراكز علاقات المستثمرين التابعة لوزارة الاستثمار. أما في السنوات التالية، فقد تصل الرسوم السنوية إلى 60,000 ريال سعودي، ويُحدَّد المبلغ وفقًا لنوع النشاط وحجم الاستثمار.
بالإضافة إلى ذلك، يُفرض مقابل مالي لإصدار الترخيص الاستثماري يبلغ 2,000 ريال عن كل سنة، بحد أقصى خمس سنوات.
ولأن تفاصيل الرسوم قد تختلف باختلاف حالة كل مشروع، فإن الحصول على استشارة قانونية دقيقة يُعد أمرًا بالغ الأهمية لتفادي أي التزامات غير متوقعة.
في هذا الإطار، يقدّم مكتب المحامي سعد بن عبدالله الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية خدمات قانونية متكاملة للمستثمرين الأجانب، تشمل الاستشارات المالية والقانونية المتعلقة برسوم وتراخيص الاستثمار، وذلك عبر فريق من المستشارين ذوي الخبرة والكفاءة، لضمان امتثال مشروعك لكافة المتطلبات النظامية بأسلوب مهني وشفاف.
الأثر الاستراتيجي للاستثمار الأجنبي في تعزيز الاقتصاد السعودي
قبل التطرّق إلى رسوم الاستثمار الأجنبي في السعودية، لا بد من تسليط الضوء على الأهمية البالغة لهذا النوع من الاستثمارات في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030. فقد أصبح الاستثمار الأجنبي أداة رئيسية في تنويع مصادر الدخل، وتعزيز النمو المستدام، وخلق بيئة اقتصادية أكثر ديناميكية. وتكمن أهمية الاستثمار الأجنبي في الاقتصاد السعودي في النقاط التالية:
- تحفيز النمو الاقتصادي يسهم الاستثمار الأجنبي في ضخ رؤوس أموال جديدة في السوق السعودي، مما يعزز الناتج المحلي الإجمالي، ويدعم الاستقرار المالي، ويخلق فرصًا للتوسع في القطاعات الإنتاجية والخدمية.
- تنويع مصادر الدخل من خلال تقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات، يُسهم الاستثمار الأجنبي في فتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد السعودي، ويعزز دور القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو.
- نقل التكنولوجيا والمعرفة تُساهم الاستثمارات الأجنبية في نقل الخبرات والتقنيات الحديثة إلى داخل المملكة، مما يرفع من مستوى الكفاءة والإنتاجية، ويدعم تأهيل وتطوير الكوادر الوطنية.
- دعم البنية التحتية والخدمات العامة تُوظّف رسوم الاستثمار الأجنبي في تطوير البنية التحتية والمرافق العامة المرتبطة بالأنشطة الاستثمارية، بما يعزز من جاهزية السوق لاستقبال الاستثمارات المستقبلية.
- توليد فرص عمل نوعية تؤدي المشروعات الأجنبية إلى خلق وظائف جديدة وتوفير فرص تدريبية مميزة، خصوصًا في القطاعات الحيوية مثل الطاقة المتجددة، السياحة، والترفيه.
- تعزيز القدرة التنافسية تسهم الشركات الأجنبية من خلال دخولها السوق السعودي في رفع معايير الجودة والابتكار، مما يدفع الشركات المحلية إلى تطوير منتجاتها وخدماتها لمواكبة المنافسة العالمية.
كل هذه العوامل تجعل من الاستثمار الأجنبي ركيزة استراتيجية للنهوض بالاقتصاد السعودي، وتحقيق تحول شامل نحو اقتصاد متنوع ومستدام.
الإجراءات النظامية للاستثمار الاجنبي في السعودية
لضمان تأسيس مشروع استثماري ناجح داخل المملكة العربية السعودية، يُلزم المستثمر الأجنبي باتباع مجموعة من الإجراءات النظامية الدقيقة التي تنظم دخول الاستثمارات الأجنبية وتضمن توافقها مع القوانين واللوائح المحلية.
تبدأ هذه الخطوات بالحصول على تصريح استثماري من الهيئة العامة للاستثمار (وزارة الاستثمار حاليًا)، ويتطلب ذلك تقديم كافة الوثائق الرسمية، مثل السجل التجاري، شهادة التأسيس، والمستندات القانونية الأخرى. كما يُشترط تسوية أي التزامات أو مطالبات قانونية قائمة قبل استكمال إجراءات الحصول على الترخيص.
عقب صدور التصريح، يجب على المستثمر تسجيل المشروع لدى وزارة التجارة، واستكمال الإجراءات اللازمة مع الجهات الحكومية المختصة، وتحديد نوع النشاط التجاري المصرّح به، مع الالتزام التام بقائمة الأنشطة المسموح بها للأجانب في المملكة.
ولا يقف الأمر عند الجانب الإجرائي فقط، بل يجب على المستثمر الأجنبي وضع خطة عمل واضحة تتضمن أهدافًا تجارية واستراتيجيات مدروسة لتحقيق تلك الأهداف بكفاءة وفاعلية.
ومن الضروري كذلك الاطلاع الكامل على الأنظمة السعودية ذات العلاقة بالاستثمار الأجنبي، بما في ذلك الشروط، والضوابط، والامتيازات المتاحة، لتفادي أي مخالفات قانونية أو جزاءات ناتجة عن عدم الامتثال.
وفي إطار التزام المملكة برؤية 2030، يُتوقع من المستثمر الأجنبي أن يُسهم في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال خلق فرص عمل للمواطنين، وتدريب الكوادر السعودية، والمشاركة في تنمية الموارد البشرية بما يحقق أهداف التنمية المستدامة الشاملة.
المستندات النظامية المطلوبة لتقديم طلب الاستثمار الأجنبي في السعودية
بعد التعرّف على شروط وضوابط الاستثمار للأجانب في المملكة العربية السعودية، تأتي الخطوة التالية المتمثلة في إعداد وتقديم الوثائق النظامية المطلوبة للحصول على الترخيص الاستثماري. وتُعد هذه المستندات أحد العناصر الأساسية لضمان قبول الطلب وسرعة إنجازه وفق الأطر القانونية المعتمدة. وتشمل ما يلي:
- طلب رسمي للهيئة العامة للاستثمار (وزارة الاستثمار) يجب تعبئة وتقديم نموذج الطلب المعتمد، مرفقًا بنسخة مصدقة من عقد التأسيس والنظام الأساسي للشركة، على أن تكون الوثائق موثقة من الجهات الرسمية المعنية ومصادق عليها من السفارة السعودية في بلد المصدر.
- حجز الاسم التجاري تقديم نسخة من مستند حجز الاسم التجاري الصادر عن وزارة التجارة، وذلك تمهيدًا لاعتماد الاسم القانوني للمنشأة الاستثمارية داخل المملكة.
- قرار الشركاء بشأن تأسيس الشركة في السعودية يتضمن القرار تفاصيل كاملة حول الشركاء، نوع النشاط التجاري، رأس المال المخصص، وتعيين المدير العام مع تحديد صلاحياته الإدارية والمالية.
- نسخ من وثائق الهوية تشمل نسخة من جواز سفر مدير الشركة الأجنبي، وفي حال وجود شركاء سعوديين، يُطلب تقديم صورة من الهوية الوطنية ونسخة من السجل التجاري الخاص بكل شريك محلي.
- معلومات مالية وتراخيص سابقة يُطلب تقديم تقارير مالية موثقة عن أنشطة الشركة خارج المملكة لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، على أن تكون مصدقة من محاسب قانوني معتمد، ومعتمدة أيضًا من الجهات الضريبية المختصة؛ وذلك للتحقق من ملاءة الشركة وجدّيتها في الاستثمار.
تُعد هذه الوثائق جزءًا لا يتجزأ من إجراءات تقديم طلب الاستثمار الأجنبي في المملكة، ويسهم استكمالها بالشكل الصحيح في تسريع عملية الترخيص وضمان الالتزام بكافة المتطلبات النظامية المقررة من قبل الجهات المعنية.
الحقوق النظامية للمستثمر الأجنبي في السعودية
أكدت وزارة الاستثمار في المملكة العربية السعودية التزامها الكامل بتوفير بيئة استثمارية آمنة ومستقرة تضمن للمستثمر الأجنبي ممارسة أعماله بثقة وشفافية. وفي هذا الإطار، يتمتع المستثمر الأجنبي بمجموعة من الحقوق النظامية خلال فترة سريان الترخيص الاستثماري، من أبرزها:
- الاستفادة من الحوافز والضمانات يحق للمستثمر الأجنبي الاستفادة من الحوافز المالية والضمانات الممنوحة للمشاريع الوطنية، بما يتوافق مع أحكام نظام الاستثمار الأجنبي واللوائح التنفيذية ذات العلاقة.
- إمكانية تجديد الترخيص يتيح النظام للمستثمر الأجنبي تجديد ترخيص منشأته بعد انتهاء صلاحيته، بما يضمن له الاستمرارية في ممارسة نشاطه داخل المملكة دون انقطاع.
- منح مهلة لتصحيح المخالفات في حال رصد أي مخالفات تنظيمية أو إدارية، يُمنح المستثمر الأجنبي مهلة نظامية كافية لتصحيح الوضع وتسوية المخالفة دون الإضرار باستقرار المشروع.
- حق تملك العقارات وفق نظام تملك الأجانب للعقار، يُسمح للمستثمر الأجنبي بتملك العقارات المرتبطة بنشاطه الاستثماري، شريطة الالتزام بالضوابط والشروط القانونية المحددة.
- حماية قانونية للاستثمارات يتمتع المستثمر الأجنبي بحماية قانونية كاملة ضد المصادرة أو نزع الملكية، ولا يجوز اتخاذ أي إجراء من هذا النوع إلا بقرار قضائي صادر وفق النظام، ما يعزز من الثقة في البيئة الاستثمارية السعودية.
تُجسّد هذه الحقوق حرص المملكة على جذب الاستثمارات الأجنبية النوعية، وتوفير مناخ استثماري قائم على الأمان القانوني، المساواة، والشفافية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 نحو اقتصاد أكثر انفتاحًا وتنوعًا.
وفي ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، يبقى الاستثمار الأجنبي أحد أعمدة النمو والتطور التي تعزز من مكانة الدول على خارطة الاقتصاد العالمي. ولتحقيق أقصى استفادة من هذا النوع من الاستثمارات، لا بد من وجود شريك قانوني موثوق يفهم تعقيدات الأنظمة والتشريعات، ويقدم حلولًا قانونية ذكية وفعّالة. ومن هذا المنطلق، يضع مكتب المحامي سعد بن عبدالله الغضيان للمحاماة خبرته القانونية المتخصصة في خدمة المستثمرين، ليكون الدليل القانوني الأمثل في كل خطوة نحو استثمار آمن، مستدام، ومبني على أسس قانونية راسخة في المملكة العربية السعودية.
لا تعليق