مكافأة نهاية الخدمة نظام العمل السعودي وحقوق الموظف

مكافأة نهاية الخدمة

تُعد مكافأة نهاية الخدمة نظام العمل من أبرز الحقوق العمالية التي أقرها النظام لضمان حفظ حقوق العامل وتحقيق الاستقرار الوظيفي بعد انتهاء العلاقة التعاقدية، إذ تمثل التزامًا نظاميًا له شروط وضوابط محددة تنظم استحقاقه وقيمته، بما يحقق التوازن بين مصلحة العامل وصاحب العمل ويعكس عدالة نظام العمل.

ومن هنا تبرز أهمية الفهم الدقيق للأحكام النظامية، وهو ما يقدمه مكتب المحامي سعد بن عبدالله الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم من خلال طرح قانوني متخصص يساعد على توضيح الحقوق والالتزامات، ويسهم في الحد من النزاعات العمالية وبناء بيئة عمل قائمة على الوعي والالتزام النظامي.

احتساب مكافأة نهاية الخدمة نظام العمل السعوديمكافأة نهاية الخدمة

يعتمد نظام العمل في احتساب مكافأة نهاية الخدمة نظام العمل على آخر أجر شهري فعلي تقاضاه العامل، بوصفه الأساس القانوني لتحديد قيمة الاستحقاق. ويتم الاحتساب وفق قاعدة واضحة ومتدرجة تراعي سنوات الخدمة، وذلك على النحو الآتي:

  • نصف أجر شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى من الخدمة.
  • أجر شهر كامل عن كل سنة من السنوات التالية للخمس الأولى.
  • تُحسب كسور السنة بنسبة ما قضاه العامل منها في الخدمة.

مثال توضيحي:

عامل بلغت مدة خدمته عشر (10) سنوات، وكان آخر أجر شهري تقاضاه 8,000 ريال، فيتم احتساب مكافأة نهاية الخدمة على النحو الآتي:

الخمس سنوات الأولى:
5 × (8,000 ÷ 2) = 20,000 ريال

الخمس سنوات التالية:
5 × 8,000 = 40,000 ريال

إجمالي مكافأة نهاية الخدمة المستحقة:
20,000 + 40,000 = 60,000 ريال.

ما هي حقوق العامل في مكافأة نهاية الخدمة؟

يقرّ نظام العمل مجموعة من الحقوق الواضحة للموظف فيما يتعلق بمكافأة نهاية الخدمة، باعتبارها حقًا ماليًا أصيلًا لا يجوز المساس به أو الانتقاص منه متى تحققت شروطه النظامية. ويمكن تلخيص حقوق الموظف في هذا الشأن على النحو الآتي:

الحق في المكافأة عند انتهاء علاقة العمل :
يحق للموظف الحصول على مكافأة نهاية الخدمة متى انتهت العلاقة التعاقدية، سواء كان الانتهاء بسبب صاحب العمل، أو بانقضاء مدة العقد، أو بالاستقالة وفق الضوابط النظامية، باستثناء الحالات التي نص النظام صراحةً على الحرمان منها.

الاحتساب على أساس آخر أجر فعلي:
تُحتسب مكافأة نهاية الخدمة على أساس آخر أجر شهري فعلي تقاضاه الموظف، بما يشمل الأجر الأساسي وما يدخل ضمنه نظامًا، دون الالتفات إلى أجور سابقة أقل.

احتساب المكافأة عن كامل مدة الخدمة:
يستحق الموظف المكافأة عن جميع سنوات خدمته الفعلية، على أساس: نصف أجر شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى. أجر شهر كامل عن كل سنة تالية. كما تُحسب كسور السنة بنسبة ما قضاه الموظف منها في العمل.

الحق في صرف المكافأة خلال المدة النظامية:
يلتزم صاحب العمل بصرف مكافأة نهاية الخدمة خلال مدة محددة نظامًا: خلال أسبوع إذا كان الإنهاء من قبل صاحب العمل، خلال أسبوعين إذا كان الإنهاء من قبل الموظف.

الحماية من الانتقاص أو التنازل غير المشروع:
لا يجوز إلزام الموظف بالتنازل عن مكافأة نهاية الخدمة، ولا يُعتد بأي اتفاق أو شرط يخالف أحكام النظام وينتقص من هذا الحق، ولو كان بموافقة العامل.

الحق في الاعتراض ورفع الشكوى:
في حال الامتناع عن صرف المكافأة، أو احتسابها بصورة غير صحيحة، يحق للموظف التقدم بشكوى إلى الجهات المختصة للمطالبة بحقه واتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة.

الحق في مكافأة كاملة في حالات الفصل غير المشروع:
إذا ثبت أن إنهاء العقد تم بصورة تعسفية أو دون سبب مشروع، فإن للموظف الحق في مكافأة نهاية الخدمة كاملة، إضافة إلى أي تعويضات أخرى يقررها النظام.

مكافأة نهاية الخدمة حق نظامي راسخ يهدف إلى حفظ كرامة العامل وتأمين مستقبله المالي وضمان عدالة إنهاء علاقة العمل، وللاطلاع على تفسير قانوني دقيق وتطبيق صحيح للأحكام النظامية، يُنصح بالرجوع إلى مكتب المحامي سعد بن عبدالله الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم.

حالات الحرمان من مكافأة نهاية الخدمة وفق الضوابط الصارمة

نعم، قرر نظام العمل—بموجب المادة (80) حالات استثنائية يجوز فيها لصاحب العمل فسخ عقد العامل دون مكافأة أو إشعار أو تعويض، شريطة تمكين العامل من إبداء أسباب اعتراضه قبل اتخاذ قرار الفسخ. وقد حدد النظام هذه حالات الحرمان من المكافأة على سبيل الحصر، على النحو الآتي:

  • إذا ثبت أن العامل أفشى الأسرار الصناعية أو التجارية الخاصة بالعمل الذي يعمل فيه.
  • إذا ثبت أن العامل استغل مركزه الوظيفي بصورة غير مشروعة لتحقيق مكاسب أو منافع شخصية.
  • إذا ثبت لجوء العامل إلى التزوير بقصد الحصول على العمل.
  • إذا وقع من العامل عمدًا فعل أو تقصير يهدف إلى إلحاق خسارة مادية بصاحب العمل، على أن يُبلِّغ صاحب العمل الجهات المختصة بالواقعة خلال أربعٍ وعشرين ساعة من وقت علمه بها.
  • إذا ثبت اتباع العامل سلوكًا سيئًا أو ارتكابه عملًا مخلًا بالشرف أو الأمانة.
  • إذا لم يؤدِّ العامل التزاماته الجوهرية المترتبة على عقد العمل، أو خالف الأوامر المشروعة، أو تعمّد عدم مراعاة تعليمات السلامة المعلنة في مكان ظاهر رغم إنذاره كتابة.
  • إذا وقع من العامل اعتداء على صاحب العمل أو المدير المسؤول أو أحد رؤسائه أو مرؤوسيه أثناء العمل أو بسببه.
  • إذا كان العامل مُعيَّنًا تحت الاختبار.
  • إذا تغيّب العامل دون سبب مشروع أكثر من ثلاثين يومًا خلال السنة العقدية الواحدة، أو أكثر من خمسة عشر يومًا متتالية، على أن يسبق الفصل إنذارٌ كتابي بعد غيابه عشرين يومًا في الحالة الأولى، وعشرة أيام في الحالة الثانية.

وتُعد هذه الحالات استثناءً محكمًا لا يُتوسع في تفسيره، حفاظًا على التوازن بين حماية المنشأة وصون حقوق العامل وفق أحكام النظام.

الإطار الشامل لحالات استحقاق مستحقات نهاية الخدمة

تتحدد حالات استحقاق مستحقات نهاية الخدمة وفق طبيعة انتهاء العلاقة التعاقدية بين العامل وصاحب العمل، وقد نظمها نظام العمل في صور متعددة يمكن تصنيفها ضمن ثلاث حالات رئيسية، توازن بين حقوق الطرفين وتكفل الحماية النظامية للعامل.

أولًا: إنهاء العقد من قبل صاحب العمل

إنهاء العقد دون سبب مشروع (الفصل التعسفي):
إذا أقدم صاحب العمل على إنهاء عقد العامل دون مسوغ نظامي، أو دون التقيد بالإجراءات القانونية المقررة، عُدّ ذلك فصلًا تعسفيًا، ويترتب عليه أحقية العامل في الحصول على مستحقات نهاية الخدمة كاملة، ويشمل ذلك حالات الإنهاء غير المبرر أو دون إشعار نظامي.

انقضاء مدة العقد دون تجديده:
في العقود محددة المدة، إذا انتهت مدة العقد ولم يتم تجديده، يستحق العامل مستحقات نهاية الخدمة عن كامل الفترة التي قضاها في العمل.

ثانيًا: استقالة العامل

الاستقالة لأسباب قهرية:
إذا اضطر العامل إلى إنهاء العقد بسبب ظروف قهرية خارجة عن إرادته، كالحالات الصحية أو الطارئة، ثبت له حق الحصول على مستحقات نهاية الخدمة ولو لم يتمكن من الالتزام بمدة الإخطار.

الاستقالة مع الالتزام بالإخطار النظامي:
متى قدّم العامل استقالته مع مراعاة مدة الإخطار المتفق عليها في العقد أو المحددة نظامًا، استحق مستحقات نهاية الخدمة وفق الضوابط المقررة.

ثالثًا: انتهاء عقد العمل محدد المدة

إذا انتهت مدة عقد العمل المحدد دون تجديده، فإن العامل يستحق مستحقات نهاية الخدمة بما يتناسب مع مدة خدمته الفعلية، وذلك بصرف النظر عن سبب عدم التجديد، متى ما انتهت العلاقة التعاقدية انتهاءً نظاميًا.

النتائج المترتبة على تأخير صرف مستحقات نهاية الخدمةمكافأة نهاية الخدمة

يترتب على تأخير صرف مستحقات نهاية الخدمة آثار قانونية مباشرة تمس ذمة صاحب العمل، إذ شدد نظام العمل على ضرورة الالتزام بتصفية حقوق العامل خلال المدة النظامية المحددة عقب انتهاء العلاقة التعاقدية، حمايةً للحقوق ومنعًا لأي تعسف أو مماطلة.

التزام صاحب العمل بالسداد في المدة النظامية

يلتزم صاحب العمل نظامًا بصرف مستحقات نهاية الخدمة وتسوية جميع الحقوق المالية للعامل خلال مدة لا تتجاوز سبعة أيام من تاريخ انتهاء عقد العمل. ويُعد أي تأخير عن هذه المدة مخالفة صريحة لأحكام نظام العمل، تستوجب المساءلة القانونية.

الجزاءات المترتبة على التأخير

المساءلة النظامية وفرض الغرامات: يترتب على تأخر صاحب العمل عن السداد توقيع غرامات مالية بحقه وفق ما تقرره الجهات المختصة.

حق العامل في التظلم وتقديم الشكوى: يملك العامل الحق الكامل في التقدم بشكوى إلى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، التي تتولى فحص النزاع واتخاذ الإجراءات النظامية الكفيلة بإلزام صاحب العمل بأداء المستحقات وحفظ حقوق العامل.

وتؤكد هذه الأحكام حرص النظام على ضمان سرعة الوفاء بالحقوق المالية، وترسيخ مبادئ العدالة والاستقرار في بيئة العمل.

القيمة النظامية والإنسانية لمكافأة نهاية الخدمة في بناء علاقة عمل

تمثل مكافأة نهاية الخدمة ركيزة أساسية في منظومة الحقوق العمالية، إذ لم يقررها نظام العمل باعتبارها التزامًا ماليًا فحسب، بل بوصفها أداة قانونية واجتماعية تهدف إلى تحقيق التوازن العادل بين العامل وصاحب العمل، وتعزيز بيئة عمل مستقرة ومنتجة. وقد أولى نظام العمل السعودي هذا الحق أهمية خاصة لما يترتب عليه من آثار إيجابية واسعة، تتجلى في الآتي:

حماية الحقوق وترسيخ العدالة التعاقدية:
تُعد مكافأة نهاية الخدمة التزامًا نظاميًا لا يجوز الانتقاص منه أو التحايل عليه، وتسهم في ضمان إنهاء العلاقة التعاقدية بصورة عادلة خالية من التعسف أو الاستغلال، بما يعزز الثقة بين أطراف العمل.

تعزيز الأمان المالي والاستقرار الوظيفي:
توفر المكافأة للعامل مصدر أمان مالي بعد انتهاء عقد العمل، وتخفف من آثار فقدان الدخل، كما تمنحه شعورًا بالاستقرار أثناء فترة خدمته لعلمه بأن جهده والتزامه سيُقابل بتعويض عادل، الأمر الذي يحد من التنقل الوظيفي غير المبرر.

تقدير الجهود وتعزيز الانتماء المؤسسي:
تمثل المكافأة اعترافًا رسميًا بما قدمه العامل من عطاء خلال سنوات خدمته، وتسهم في رفع مستوى الرضا الوظيفي، وتعزيز انتماء الموظف للمؤسسة، وبناء بيئة عمل إيجابية قائمة على الاحترام المتبادل.

تحفيز الأداء ورفع الإنتاجية:
يشكل وضوح استحقاق المكافأة حافزًا قويًا للعامل لبذل أقصى جهده وتحقيق أداء مهني متميز، ما ينعكس مباشرة على جودة العمل ونجاح المنشأة وتحقيق أهدافها الاستراتيجية.

دعم الاستقرار الاجتماعي والتخطيط للمستقبل:
تمكّن المكافأة العامل من مواجهة الالتزامات المالية، أو الاستثمار، أو بدء مرحلة جديدة بعد انتهاء خدمته، كما تسهم في تقليل الآثار الاجتماعية للبطالة أو التقاعد، بما ينسجم مع توجهات المملكة في تعزيز العدالة الاجتماعية وحماية حقوق الإنسان.

تعزيز سمعة المنشأة وجاذبيتها الوظيفية التزام المنشآت بصرف مكافأة نهاية الخدمة يعكس احترامها للأنظمة ومسؤوليتها تجاه العاملين، ويعزز سمعتها كمكان عمل عادل وجاذب للكفاءات، ويساعدها على استقطاب المواهب والمحافظة عليها على المدى الطويل.

وفي الختام، فإن الإحاطة بأحكام مكافأة نهاية الخدمة نظام العمل تمثل عنصرًا أساسيًا في حماية الحقوق العمالية وتعزيز الثقة في العلاقة التعاقدية، إذ إن الجهل بالتفاصيل النظامية قد يترتب عليه ضياع حقوق أو نشوء نزاعات كان بالإمكان تجنبها بالفهم السليم والالتزام الصحيح بالنظام.

ومن هذا المنطلق، يبقى الرجوع إلى المختصين خيارًا حكيمًا، حيث يسهم مكتب المحامي سعد بن عبدالله الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم في تقديم الرأي القانوني الدقيق الذي يضمن سلامة الإجراءات وصحة المطالبة بالحقوق، بما يرسخ بيئة عمل عادلة ومستقرة قائمة على الوعي القانوني واحترام النظام.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *