نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية في السعودية وأبرز مواده

مكافحة الجرائم المعلوماتية

في زمن تتسارع فيه التقنية وتتعاظم فيه المخاطر الرقمية، جاء نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية ليضع إطارًا نظاميًا صارمًا يواجه الابتزاز الإلكتروني، والاختراق، والاحتيال الرقمي، وانتهاك الخصوصية، محافظًا على أمن الأفراد واستقرار التعاملات الإلكترونية، ومرسخًا مبدأ المسؤولية القانونية في الفضاء الرقمي دون الإخلال بحرية الاستخدام.

ومع تشابك القضايا المعلوماتية ودقتها، تبرز أهمية الاستعانة بخبرة قانونية متخصصة، وهو ما يقدمه مكتب المحامي سعد بن عبدالله الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم من خلال فهم عميق للنظام وتطبيقاته العملية، بما يضمن حماية الحقوق والتعامل القانوني الرصين مع مختلف الجرائم الإلكترونية.

نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية في النظام السعوديمكافحة الجرائم المعلوماتية

عرّف نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية الجريمة المعلوماتية بأنها كل سلوك غير مشروع يُرتكب باستخدام الحاسب الآلي أو الشبكات المعلوماتية، ويترتب عليه اعتداء على الأفراد أو البيانات أو الأنظمة الرقمية. 

ويشمل ذلك أي فعل يتم عبر الوسائط التقنية ويُشكّل مساسًا بالأمن المعلوماتي أو انتهاكًا للحقوق أو إساءة لاستخدام الفضاء الرقمي، بصرف النظر عن وسيلة التنفيذ أو درجة التعقيد التقني.

الأهداف الجوهرية لنظام مكافحة الجرائم المعلوماتية

جاء نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية ليؤسس منظومة قانونية متكاملة تهدف إلى حماية المجتمع الرقمي، وذلك من خلال:

  • تعزيز الأمن المعلوماتي والحد من المخاطر التقنية التي تهدد الأفراد والجهات.
  • صون الحقوق الناتجة عن الاستخدام المشروع للحاسبات الآلية والشبكات المعلوماتية.
  • حماية الاقتصاد الوطني من الجرائم الرقمية التي تؤثر على المعاملات المالية والتجارية.

أهم المواد النظامية في نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية 

يضم نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية مجموعة من المواد الجوهرية التي شكّلت الإطار النظامي لحماية المجتمع والفضاء الرقمي من الجرائم الإلكترونية، وحددت بدقة صور الأفعال المجرّمة والعقوبات المقررة لها. ومن أبرز هذه المواد ما يلي:

المادة الأولى تضمنت التعريفات الأساسية للنظام، وبيّنت المقصود بالحاسب الآلي، والشبكة المعلوماتية، والجريمة المعلوماتية، بما يرسّخ وضوح المفاهيم النظامية ويمنع إساءة التفسير.

المادة الثالثة نصّت على معاقبة جرائم التنصت غير المشروع، والابتزاز الإلكتروني، والدخول غير النظامي إلى المواقع، والتشهير، وانتهاك الخصوصية، بعقوبات تصل إلى السجن سنة واحدة أو الغرامة أو كليهما.

المادة الرابعة عالجت جرائم الاحتيال الإلكتروني والاستيلاء على الأموال أو البيانات البنكية والائتمانية بغير حق، وقررت لها عقوبات أشد تصل إلى السجن ثلاث سنوات.

المادة الخامسة تناولت الجرائم المتعلقة بإتلاف البيانات، أو حذفها، أو تغييرها، أو تعطيل الشبكات والأنظمة المعلوماتية، وفرضت عقوبات تصل إلى السجن أربع سنوات.

المادة السادسة جرّمت نشر أو إنتاج أو تداول المحتوى الإلكتروني الذي يمس النظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة أو حرمة الحياة الخاصة، إضافة إلى الترويج للاتجار بالبشر أو المخدرات أو المواد الإباحية، بعقوبات تصل إلى السجن خمس سنوات.

المادة السابعة خصّت الجرائم الأشد خطورة، مثل دعم الإرهاب إلكترونيًا أو اختراق أنظمة تمس أمن الدولة أو اقتصادها، وقررت لها عقوبات مشددة تصل إلى السجن عشر سنوات.

المادة الثامنة نصّت على تشديد العقوبة في حال توافر ظروف معينة، كارتكاب الجريمة ضمن عصابة منظمة، أو استغلال الوظيفة العامة، أو التغرير بالقُصَّر، أو وجود سوابق جنائية.

أهمية الاستعانة بمحامٍ مختص في الجرائم المعلوماتية

تتسم قضايا الجرائم المعلوماتية بالتعقيد الفني والنظامي، وقد تترتب عليها أضرار مالية ومعنوية جسيمة تمس الأفراد والشركات على حد سواء، مما يجعل الاستعانة بمحامٍ متخصص أمرًا ضروريًا لضمان التعامل الصحيح مع الأدلة الرقمية، واتباع الإجراءات النظامية السليمة، وبناء موقف قانوني قوي يحمي الحقوق ويحد من المخاطر المستقبلية.

 وللحصول على تمثيل قانوني احترافي وخبرة متخصصة في هذا النوع من القضايا، يُوصى بالتواصل مع مكتب المحامي سعد بن عبدالله الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم

نظام الجرائم الإلكترونية والعقوبة المقررة نظامًا في السعودية

حدد نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية عقوبات الجرائم المعلوماتية، بما يتناسب مع جسامة الفعل وآثاره على الأفراد والمجتمع والأمن الوطني، تحقيقًا للردع وحماية الفضاء الرقمي.

عقوبة الأفعال معلوماتية تمس الأفراد والخصوصية

العقوبة: السجن مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تتجاوز 500,000 ريال، أو بإحدى العقوبتين.

ويشمل ذلك التشهير بالآخرين، وانتهاك الحياة الخاصة عبر الوسائط التقنية، والتنصت غير المشروع، والدخول غير النظامي بقصد الابتزاز أو التهديد، أو العبث بالمواقع الإلكترونية.

عقوبة الاحتيال الرقمي والاعتداء على البيانات المالية

العقوبة: السجن مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وغرامة لا تتجاوز 2,000,000 ريال، أو بإحدى العقوبتين.

وتشمل الاستيلاء على الأموال أو السندات عبر الاحتيال أو انتحال الصفة، أو الوصول غير المشروع إلى البيانات البنكية أو الائتمانية أو الاستثمارية.

عقوبة تخريب البيانات وتعطيل الأنظمة والخدمات

العقوبة: السجن مدة لا تزيد على أربع سنوات وغرامة لا تتجاوز 3,000,000 ريال، أو بإحدى العقوبتين.

ويشمل حذف أو تسريب أو إتلاف البيانات، وتعطيل الشبكات أو تشويش الخدمات أو إعاقة الوصول إليها.

عقوبة المساس بالقيم والنظام العام عبر المحتوى الرقمي

العقوبة: السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات وغرامة لا تتجاوز 3,000,000 ريال، أو بإحدى العقوبتين.

ويشمل إنتاج أو نشر محتوى مخالف للقيم أو الآداب، أو إنشاء مواقع للاتجار بالبشر أو المخدرات أو الترويج للميسر أو الإباحية.

عقوبة الإرهاب وتهديد أمن الدولة عبر الفضاء الإلكتروني

العقوبة: السجن مدة لا تزيد على عشر سنوات وغرامة لا تتجاوز 5,000,000 ريال، أو بإحدى العقوبتين.

ويشمل إنشاء أو إدارة مواقع إرهابية، أو الترويج لأفكارها، أو نشر طرق تصنيع المتفجرات، أو اختراق أنظمة تمس أمن الدولة أو اقتصادها.

التصنيفات الأبرز للجرائم المعلوماتية في البيئة الرقمية

تتسع دائرة الجرائم المعلوماتية وتتطور بوتيرة متسارعة توازي تطور التقنيات الرقمية وزيادة الاعتماد عليها في مختلف مناحي الحياة، الأمر الذي أفرز أنماطًا متعددة من الأفعال غير المشروعة التي تستهدف الأفراد والجهات والأنظمة. ومن أبرز أنواع الجرائم المعلوماتية ما يلي:

  • الاختراق الإلكتروني والدخول غير المشروع إلى الأنظمة والمواقع.
  • الابتزاز الإلكتروني باستخدام الوسائط الرقمية والبيانات الحساسة.
  • التشهير الإلكتروني ونشر محتوى يسيء إلى سمعة الغير.
  • انتحال الهوية الرقمية واستخدامها في أغراض غير نظامية.
  • سرقة البيانات أو الأموال عبر الوسائل التقنية.
  • التجسس الإلكتروني وانتهاك سرية المعلومات.
  • جمع أو تخزين البيانات الشخصية دون مسوغ نظامي.
  • التلاعب بأنظمة الحاسب الآلي أو تعطيلها أو تغيير بياناتها.
  • نشر الأخبار أو المعلومات الكاذبة عبر المنصات الرقمية.
  • بيع أو تداول البرمجيات الخبيثة التي تضر بالأجهزة أو البيانات.
  • التحرش الإلكتروني واستغلال وسائل التواصل للإساءة أو التهديد

الدليل النظامي لرفع دعوى جريمة معلوماتية 

للمتضرر من الجرائم المعلوماتية الحق الكامل في تحريك الدعوى الجزائية وفق مسار نظامي منظم يكفل حماية الحقوق ومحاسبة الجاني بموجب نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية. ويتم ذلك عبر مراحل واضحة ومترابطة على النحو التالي:

أولًا: توثيق الجريمة وجمع الأدلة

يجب على المجني عليه حفظ وتوثيق جميع الأدلة الرقمية التي تُثبت وقوع الجريمة، وتشمل على سبيل المثال:

  • الرسائل النصية أو الإلكترونية.
  • الصور أو مقاطع الفيديو.
  • أي محتوى رقمي أو تقني له صلة بالفعل الإجرامي.

ثانيًا: تقديم البلاغ الرسمي

يتم التوجه إلى أقرب مركز شرطة لتقديم شكوى رسمية، مع إرفاق الأدلة والمستندات الداعمة، ليتم قيد البلاغ وبدء الإجراءات النظامية.

ثالثًا: إحالة القضية إلى النيابة العامة

بعد قيد البلاغ، تُحال القضية إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيق، واستجواب المتهم، وتحليل الأدلة الرقمية، واتخاذ ما يلزم نظامًا.

رابعًا: نظر الدعوى أمام المحكمة المختصة

عقب انتهاء التحقيق، تُرفع الدعوى إلى المحكمة الجزائية المختصة مع تقديم صحيفة الدعوى، وفي حال ثبوت الجريمة تصدر المحكمة حكمها بالعقوبة المقررة نظامًا بحسب نوع الجريمة وخطورتها

الغايات الاستراتيجية لنظام مكافحة الجرائم المعلوماتية 

أُقرّ نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية ليكون ركيزة نظامية تحمي المجتمع من المخاطر المتنامية للجرائم الإلكترونية وحماية البيانات،  في ظل التوسع الكبير في استخدام تقنيات المعلومات واعتمادها في مختلف مجالات الحياة. وقد استهدف النظام تنظيم السلوك الرقمي، والحد من الجرائم الإلكترونية، عبر تحديد صورها بدقة وفرض عقوبات رادعة تكفل الردع والحماية.

الأهداف الرئيسية للنظام

يرتكز نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية على مجموعة من الأهداف الجوهرية، أبرزها:

  • تعزيز الأمن المعلوماتي ورفع مستوى الحماية الرقمية.
  • صون الحقوق المترتبة على الاستخدام المشروع للتقنية والوسائط الإلكترونية.
  • حماية المصلحة العامة والقيم والأخلاق والآداب العامة.
  • دعم الاستقرار الاقتصادي وحماية الاقتصاد الوطني من الجرائم الرقمية.
  • ترسيخ بيئة رقمية آمنة تحترم الأنظمة والأعراف المجتمعية.

كيفية الإبلاغ النظامي عن الجرائم الإلكترونية عبر ابشرمكافحة الجرائم المعلوماتية

أتاحت الجهات المختصة في المملكة مسارًا إلكترونيًا رسميًا وسريعًا للإبلاغ عن الجرائم التقنية، بما يضمن حفظ الحقوق وسرعة التعامل مع البلاغات وفق الأطر النظامية المعتمدة. ويتم تقديم البلاغ عبر منصة وزارة الداخلية من خلال بوابة أبشر باتباع الخطوات التالية:

  1. الدخول إلى منصة أبشر الإلكترونية التابعة لوزارة الداخلية.
  2. الانتقال إلى خدمات الأمن العام ضمن قائمة الخدمات.
  3. اختيار خدمة الإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية.
  4. تحديد نوع الجريمة بدقة وتعبئة البيانات المطلوبة بشكل صحيح.
  5. استلام رقم مرجعي للبلاغ بعد إرساله لمتابعة الطلب لاحقًا.

الإطار النظامي للمادة السادسة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية

تُعد المادة السادسة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية من أهم المواد التي تعالج الجرائم المرتبطة بالمحتوى الإلكتروني غير المشروع، إذ وضعت أساسًا نظاميًا صارمًا لمواجهة كل ما يُنشر أو يُتداول عبر شبكة الإنترنت ويُشكل خطرًا على المجتمع أو القيم أو النظام العام.

نطاق التجريم وفق المادة السادسة

يشمل التجريم النظامي الأفعال الإلكترونية التي يترتب عليها:

  • المساس بالنظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة.
  • انتهاك حرمة الحياة الخاصة للأفراد.
  • الترويج أو التحريض على أنشطة محظورة، مثل الاتجار بالبشر أو المخدرات أو المواد الإباحية.
  • إنشاء أو إدارة مواقع إلكترونية غير نظامية، بما في ذلك المواقع التي تدعو إلى الكراهية أو العنف أو التحريض.

أهم الأسئلة الشائعة

ما التدابير الوقائية الموصى بها للحد من الجرائم المعلوماتية؟

للوقاية من المخاطر الرقمية، يُنصح باتباع مجموعة من الإجراءات الاحترازية، من أهمها:

  • استخدام كلمات مرور قوية ومطابقة لمعايير الأمان.
  • عدم فتح الرسائل أو الروابط مجهولة المصدر.
  • الحذر عند التعامل مع جهات أو أشخاص غير معروفين عبر الشبكة.
  • تثبيت البرامج الآمنة وتحديث أنظمة الحماية ومضادات الفيروسات على جميع الأجهزة.

ما المخاطر المترتبة على الجرائم المعلوماتية؟

تمثل الجرائم المعلوماتية تهديدًا مباشرًا للأفراد والمنشآت على حد سواء، حيث تعتمد على أساليب مثل التصيد الاحتيالي ونشر البرمجيات الخبيثة، مما يؤدي إلى:

  • خسائر مالية مباشرة أو غير مباشرة.
  • الإضرار بالسمعة والثقة.
  • فقدان أو تشفير البيانات وابتزاز الضحايا مقابل مبالغ مالية لاستعادتها.

ختامًا، فإن الالتزام بـ نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية لم يعد خيارًا، بل ضرورة قانونية تحمي الأفراد والمنشآت من تبعات قانونية جسيمة في عالم رقمي لا يرحم الأخطاء. ومع تعقيد هذا النوع من القضايا، يبقى اللجوء إلى خبرة قانونية متخصصة خطوة حاسمة، وهو ما يوفره مكتب المحامي سعد بن عبدالله الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم لضمان حماية الحقوق والتعامل النظامي السليم مع مختلف الجرائم الإلكترونية.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *