تُعد المادة 75 من نظام العمل السعودي من الركائز الأساسية في تنظيم إنهاء عقد العمل غير محدد المدة، إذ قررت حق أي من الطرفين في الإنهاء بشرط توجيه إشعار كتابي مسبق، مدته ستون يومًا إذا كان الأجر شهريًا، وثلاثون يومًا لغير ذلك، وذلك وفق ما ورد في نظام العمل الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/51) وتعديلاته ولائحته التنفيذية. ويهدف هذا التنظيم إلى تحقيق التوازن بين حق صاحب العمل في إدارة منشأته وحق العامل في الاستقرار الوظيفي ومنع الإنهاء المفاجئ.
ويُعد الالتزام بمدة الإشعار عنصرًا حاسمًا في مشروعية الإنهاء واستحقاق التعويض عند الإخلال به، وهو ما يتطلب قراءة دقيقة للنص وتفسيره في ضوء التطبيقات القضائية. وفي هذا الإطار يقدم مكتب المحامي سعد بن عبدالله الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم الدعم القانوني المتخصص لضمان سلامة الإجراءات وحماية حقوق العامل عند الإنهاء وفق أحكام النظام المعمول به في المملكة.
أهم المعلومات عن المادة 75 من نظام العمل السعودي
تنصرف أحكام المادة 75 من نظام العمل إلى عقود العمل غير محددة المدة، وهي الصيغة التي تنطبق – كأصل عام – على العامل السعودي، بخلاف غير السعودي الذي يرتبط عقده بمدة محددة وفقًا لما قررته الأنظمة ذات الصلة. ويترتب على هذا التكييف النظامي آثار مهمة تتعلق بآلية الإنهاء ومدد إشعار إنهاء العقد والضمانات القانونية المقررة لكل طرف.
الحالات التي يكون فيها العقد غير محدد المدة
- إذا خلا العقد من تحديد مدة زمنية صريحة أو تاريخ معين لانتهائه.
- إذا استمر الطرفان في تنفيذ العقد بعد انتهاء مدته دون اتفاق مكتوب على تجديده لمدة محددة جديدة.
- إذا جُدد العقد ثلاث مرات متتالية بعد انتهاء مدته الأصلية، أو بلغت مدة العقد مع مدد التجديد أربع سنوات – أيهما أقل – واستمر الطرفان في تنفيذه بعد ذلك.
- إذا اتفق الطرفان صراحة في متن العقد على اعتباره غير محدد المدة، مع مراعاة ما تقرره المادة 37 من نظام العمل بشأن عقود غير السعوديين.
شروط إنهاء عقد العمل غير محدد المدة وفق المادة 75 من نظام العمل السعودي
قصر التطبيق على العقود غير محددة المدة
لا تنطبق أحكام الإشعار الواردة في المادة 75 إلا على عقود العمل غير محددة المدة، ولا يجوز القياس عليها في العقود محددة المدة، إذ تخضع الأخيرة لأحكام مختلفة من حيث الانتهاء أو الإنهاء المبكر.
ارتباطها بعقد العامل السعودي
يُعد العقد غير محدد المدة هو الأصل في علاقة العمل مع السعودي، بخلاف غير السعودي الذي يجب أن يكون عقده مكتوبًا ومحدد المدة وفقًا للمادة (37) من نظام العمل، والتي تقضي بأنه إذا خلا عقد غير السعودي من تحديد المدة عُدَّ لمدة سنة من تاريخ مباشرة العمل، ويتجدد لمدة مماثلة عند الاستمرار في تنفيذه.
ضرورة توافر سبب مشروع للإنهاء
اشترط المنظم وجود سبب مشروع ومقبول نظامًا يبرر الإنهاء، مع وجوب بيانه صراحة في إشعار الإنهاء. ويظل تقدير مشروعية السبب خاضعًا لرقابة المحكمة العمالية عند قيام النزاع.
الالتزام بالإشعار الكتابي كشرط جوهري
الكتابة شرط أساسي لصحة الإنهاء، ولا يُعتد بالإشعار الشفهي. ويجب أن يكون الإخطار موثقًا، سواء عبر البريد الإلكتروني المعتمد في عقد العمل أو من خلال منصة “قوى” أو أي وسيلة رسمية متفق عليها، بما يضمن حفظ الحقوق وإثبات الإجراء.
مراعاة مدة الإشعار المسبق بحسب جهة الإنهاء
تختلف مدة الإشعار تبعًا للطرف المبادر بالإنهاء:
- إذا كان الإنهاء من جانب العامل، وجب إشعار صاحب العمل قبل (30) يومًا على الأقل.
- إذا كان الإنهاء من جانب صاحب العمل، تعيّن توجيه الإشعار قبل (60) يومًا على الأقل.
وتجسد هذه التفرقة حرص المنظم على تحقيق قدر أعلى من الحماية للعامل، باعتباره الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية، دون الإخلال بحق صاحب العمل في إنهاء العقد ضمن الأطر النظامية المحددة.
لماذا يُعد مكتب المحامي سعد بن عبدالله الغضيان الخيار الأقوى في القضايا العمالية؟
يبرز مكتب المحامي سعد بن عبدالله الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم كأحد المكاتب المتخصصة بعمق في النزاعات العمالية، حيث يجمع بين الخبرة النظامية الدقيقة والرؤية العملية التي تضمن حماية مصالح العملاء بأعلى درجات الكفاءة. ويعتمد المكتب على فريق قانوني متمرس في أنظمة العمل السعودية، قادر على تقديم استشارات استراتيجية واضحة ترتكز على فهم شامل لحقوق وواجبات كلٍ من العامل وصاحب العمل.
ومن أهم ما يميز المكتب:
إلمام دقيق بالتشريعات العمالية: بما في ذلك المواد الجوهرية كالمادة 75 من نظام العمل، وما يرتبط بها من ضوابط الإنهاء المشروع ومدة الإشعار والتعويضات.
احترافية عالية في إدارة النزاعات العمالية: سواء عبر التفاوض وصياغة التسويات الودية التي تقلل من المخاطر والتكاليف، أو عبر الترافع الفعّال أمام المحاكم العمالية والجهات المختصة.
تمثيل قضائي قوي ومدروس: يستند إلى إعداد قانوني محكم وتحليل عميق للوقائع، بما يعزز فرص النجاح في النزاعات.
شفافية كاملة في تقديم المشورة: من خلال توضيح الخيارات القانونية والنتائج المحتملة بدقة، بما يمكّن العملاء من اتخاذ قرارات مبنية على أسس سليمة.
إن الجمع بين التخصص الدقيق، والخبرة العملية، والالتزام المهني الصارم يمنح المكتب مكانة راسخة كجهة قانونية موثوقة في القضايا العمالية، ويجعله خيارًا استراتيجيًا لكل من يسعى إلى حماية حقوقه وفق أعلى المعايير القانونية في المملكة.
بطلان إنهاء العقد بسبب عدم توثيق الإشعار
يرتبط تطبيق المادة 75 من نظام العمل السعودي ارتباطًا مباشرًا بوجود إشعار كتابي مُثبت يُعبّر بوضوح عن الرغبة في إنهاء العقد غير محدد المدة. فالإشعار ليس إجراءً شكليًا فحسب، بل هو ركيزة قانونية يترتب عليها احتساب مدة الإنذار، وتحديد تاريخ الإنهاء، وترتيب الآثار المالية المترتبة عليه. وأي خلل في توثيقه قد يزعزع سلامة الإجراء بأكمله.
عند عجز الطرف المُنهي للعقد عن إثبات إرسال الإشعار أو إثبات وصوله للطرف الآخر، تنشأ إشكالية قانونية خطيرة قد تتمثل في:
- عدم الاعتداد بواقعة الإنهاء أصلًا لغياب الدليل النظامي.
- تعذر احتساب مدة الإشعار وما يرتبط بها من التزامات مالية.
- احتمال اعتبار الإنهاء غير مشروع وما يترتب عليه من مطالبات بالتعويض.
الاستقالة وإنهاء العقد غير محدد المدة
تتحقق الاستقالة بإفصاح العامل صراحةً عن رغبته في إنهاء العلاقة التعاقدية من خلال طلب خطي مكتوب يُقدم إلى صاحب العمل، ولا تنتج آثارها النظامية إلا بعد قبولها كتابةً. فالاستقالة ليست مجرد إعلان رغبة، بل إجراء قانوني منظم تترتب عليه آثار محددة وفق أحكام النظام.
وقد نظمت المادة (74) من نظام العمل السعودي مسألة إنهاء العقد – سواء كان محدد المدة أو غير محدد المدة – بناءً على الاستقالة، شريطة أن تكون مكتوبة ومقبولة من صاحب العمل. أما إذا كان العقد غير محدد المدة، فإن إنهاءه يخضع كذلك لضوابط المادة (75)، التي أوجبت على الطرف الراغب في الإنهاء توجيه إشعار كتابي مسبق للطرف الآخر قبل تاريخ الإنهاء، على أن تكون مدة الإشعار منصوصًا عليها في العقد، وألا تقل عن ستين يومًا إذا كان الأجر يُدفع شهريًا، وثلاثين يومًا في غير ذلك.
وبالنسبة للموظف الخاضع لأحكام نظام الخدمة المدنية – أي الموظف الحكومي – فإن إجراءات الاستقالة تختلف من حيث الجهة والإجراءات، إذ يتعين عليه تقديم طلبه إلى الجهة الحكومية التي يتبع لها، ثم:
- انتظار صدور قرار بالموافقة على الاستقالة.
- أو مضي ثلاثين يومًا من تاريخ تقديم الطلب دون رد.
فإذا صدرت الموافقة، أو انقضت مدة الثلاثين يومًا دون إشعار بالرفض، اعتُبرت الاستقالة مقبولة نظامًا ومنتجة لآثارها القانونية.
الأسئلة الشائعة
هل يجوز لصاحب العمل إنهاء عقد الموظف استنادًا إلى المادة 75؟
نعم، يجوز ذلك شريطة توافر سبب مشروع يبرر الإنهاء، مع الالتزام الصارم بالإشعار الكتابي المسبق وفق المدد النظامية المحددة. فإذا كان الأجر يُدفع شهريًا، وجب توجيه إشعار قبل ستين يومًا على الأقل، أما إذا كان الأجر يُدفع بغير ذلك، فتكون مدة الإشعار ثلاثين يومًا. ويستوي في هذا الحكم أن يكون المبادر بالإنهاء صاحب العمل أو العامل، مع مراعاة اختلاف مدة الإشعار بحسب جهة الإنهاء.
هل يملك العامل حق الاعتراض على قرار الإنهاء؟
يحق للعامل الطعن في قرار إنهاء العقد إذا رأى أن السبب غير مشروع أو أن الإجراءات لم تُراعَ وفق أحكام النظام. ويتم ذلك عبر التقدم بدعوى أمام الجهات المختصة خلال المدة النظامية، والتي لا تتجاوز اثني عشر شهرًا من تاريخ انتهاء العلاقة التعاقدية. ويخضع تقدير مشروعية الإنهاء لسلطة المحكمة العمالية، التي تفصل في مدى التزام الطرف المُنهي بالضوابط النظامية المنصوص عليها في المادة 75.
وفي ختام الحديث عن المادة 75 من نظام العمل السعودي، يتضح أنها تمثل صمام أمان تشريعيًا يوازن بين مرونة إنهاء العلاقة التعاقدية وضمان عدم الإضرار بالطرف الآخر دون إشعار منظم ومسبق. فالالتزام بمدة الإشعار ليس إجراءً شكليًا، بل ضمانة قانونية تترتب عليها آثار مالية وقضائية مباشرة عند الإخلال بها، مما يجعل فهم النص وتطبيقه بدقة أمرًا جوهريًا لتفادي النزاعات العمالية. ومن هنا تبرز أهمية الاستعانة بجهة قانونية متخصصة مثل مكتب المحامي سعد بن عبدالله الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم لتقديم المشورة السليمة وضمان الالتزام بأحكام النظام وحماية الحقوق وفقًا للأنظمة المعمول بها في المملكة.





لا تعليق