تُعد المادة 60 من نظام العمل السعودي من أهم النصوص التي تنظّم سلطة صاحب العمل في توقيع الجزاءات التأديبية، حيث تضع ضوابط واضحة تضمن التوازن بين حق المنشأة في حفظ الانضباط وحق العامل في الحماية من التعسف. فهي تُلزم بأن يكون الجزاء متناسبًا مع المخالفة، وتمنع تعدد العقوبات عن الفعل الواحد، كما تحدد الإطار النظامي الذي يجب الالتزام به عند تطبيق أي إجراء تأديبي، بما يعزز العدالة داخل بيئة العمل.
ولأن تفسير هذه المادة وتطبيقها العملي قد يثير إشكالات قانونية دقيقة، فإن الاستعانة بجهة متخصصة يعد خطوة جوهرية لضمان سلامة الإجراءات، وهنا يبرز دور مكتب المحامي سعد بن عبدالله الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم في تقديم استشارات احترافية وصياغة لوائح جزاءات منضبطة، إضافة إلى تمثيل الأطراف في المنازعات التأديبية وفق أحكام نظام العمل السعودي.
أهم حالات المادة 60 من نظام العمل السعودي
موافقة العامل الصريحة والكتابية:
يُعد قبول العامل كتابةً بأداء عمل مختلف عن عمله الأصلي سندًا نظاميًا صحيحًا للتكليف، حتى ولو كان الاختلاف جوهريًا. ويشترط أن تكون الموافقة واضحة ومحددة وخالية من أي لبس، بما يثبت رضاه الكامل عن طبيعة المهام الجديدة.
عدم وجود اختلاف جوهري بين العملين:
إذا كان العمل المكلف به لا يختلف اختلافًا جوهريًا عن طبيعة العمل المتفق عليه، جاز التكليف به دون مخالفة للنظام. ويُفهم ذلك من صياغة النص التي حصرت المنع في حالة الاختلاف الجوهري.
الضرورة والظروف العارضة المؤقتة:
يجوز لصاحب العمل، عند وجود ظرف طارئ يقتضي ذلك، تكليف العامل بعمل مختلف لمدة لا تتجاوز (30) يومًا خلال السنة الواحدة، سواء كانت متصلة أو متفرقة. وإذا كان التكليف بالساعات، فيُحتسب كل (8) ساعات عمل يومًا واحدًا، ما لم تكن ساعات العمل المعتمدة في المنشأة أقل من ذلك، فيُحتسب اليوم وفق عدد ساعات العمل الفعلية لديها. ويشترط في جميع الأحوال أن يكون التكليف مؤقتًا ومبررًا بظرف استثنائي حقيقي.
تنظيم الخصومات النظامية من أجر العامل في نظام العمل السعودي
يُعد أجر العامل حقًا مصونًا لا يجوز المساس به إلا وفق ضوابط نظامية واضحة، وقد حرص نظام العمل السعودي على تنظيم مسألة الخصومات منعًا لأي استقطاع تعسفي أو غير مشروع. فالأصل هو عدم خصم الراتب، ولا يُستثنى من ذلك إلا عند وجود سبب نظامي يبرر الإجراء.
ويشترط عند توقيع أي خصم أن يكون متناسبًا مع المخالفة، وألا يُفرض أكثر من جزاء عن الفعل الواحد، مع الالتزام بالحد الأقصى المسموح به نظامًا، وتوثيق المخالفة وإثباتها وفق الإجراءات المعتمدة. وبهذه الضوابط يتحقق التوازن بين حفظ الانضباط داخل المنشأة وصون الحقوق المالية للعامل، والابتعاد عن مخالفات الخصم.
الاستشارة القانونية في نظام العمل
تُعد الاستشارة القانونية في أنظمة العمل خطوة محورية لضمان الامتثال للنصوص النظامية وتجنب الأخطاء التي قد تُفضي إلى منازعات مكلفة. فأصحاب الأعمال بحاجة إلى صياغة عقود ولوائح داخلية منضبطة قانونيًا، وفهم التزاماتهم المتعلقة بالأجور وساعات العمل وبيئة السلامة، بينما يحتاج العاملون إلى دعم قانوني يحميهم من الفصل غير المشروع أو ضياع المستحقات أو أي انتهاك لحقوقهم.
ومن هنا تبرز أهمية الاستعانة بجهة قانونية متخصصة مثل مكتب المحامي سعد بن عبدالله الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم لما يقدمه من خبرة احترافية في معالجة القضايا العمالية، وصياغة الحلول النظامية التي تضمن حماية الحقوق وتعزيز الاستقرار في بيئة العمل.
حدود تكليف العامل بمهام مختلفة في المادة 60 من نظام العمل السعودي
تنص المادة 60 من نظام العمل السعودي، مع مراعاة ما ورد في المادة (38) من النظام، على عدم جواز تكليف العامل بعمل يختلف عن العمل المتفق عليه في عقده، إلا بموافقته الكتابية الصريحة. كما أجازت المادة استثناءً مؤقتًا في حالات الضرورة الناشئة عن ظروف طارئة، على ألا تتجاوز مدة التكليف ثلاثين يومًا خلال السنة الواحدة.
الحالات الاستثنائية التي يجيز فيها النظام تكليف العامل بعمل آخر:
عدم وجود اختلاف جوهري بين العملين: يجوز التكليف إذا كان العمل الجديد مرتبطًا أو مشابهًا لطبيعة العمل الأصلي، ولا يُعد مختلفًا عنه اختلافًا جوهريًا.
الموافقة الكتابية الصريحة من العامل: يصح التكليف—even عند وجود اختلاف جوهري—متى صدرت موافقة مكتوبة وواضحة من العامل، تُثبت قبوله الصريح بالمهام الجديدة.
الضرورة والظروف الطارئة: يُسمح بالتكليف المؤقت عند قيام ظرف عارض يقتضي ذلك، بشرط ألا تتجاوز مدته (30) يومًا في السنة، سواء كانت متصلة أو متفرقة.
وبذلك يرسّخ النص مبدأ استقرار المركز الوظيفي للعامل، مع إتاحة قدر من المرونة النظامية لمواجهة المتغيرات التشغيلية في إطار منضبط ومحدد.
هدف المادة 60 وأهميتها في بيئة العمل
تتجلى أهمية المادة 60 في بيئة العمل من خلال ما تحققه من أهداف جوهرية، أبرزها:
- حماية العامل من الاستغلال أو تحميله مهام لا يمتّ لها عقده الوظيفي بصلة.
- تمكين صاحب العمل من مواجهة الظروف الطارئة بتكليف مؤقت ومقيد بضوابط زمنية محددة.
- ضمان استمرار سير العمل بكفاءة، مع اشتراط ألا يتجاوز التكليف الاستثنائي ثلاثين يومًا خلال السنة الواحدة.
وبذلك تمثل المادة 60 أداة تنظيمية دقيقة توازن بين حماية الحقوق وتحقيق متطلبات التشغيل، بما يعزز العدالة والاستقرار داخل بيئة العمل.
حقوق العامل وواجبات صاحب العمل في المادة 60 وفقًا للقانون السعودي
ترسم المادة 60 من نظام العمل السعودي إطارًا نظاميًا محكمًا يحدد حدود تكليف العامل بمهام مغايرة لما ورد في عقده، بما يضمن استقرار المركز الوظيفي من جهة، ويمنح صاحب العمل مرونة تشغيلية منضبطة من جهة أخرى. فالأصل هو الالتزام بطبيعة العمل المتفق عليه، ولا يُستثنى من ذلك إلا في نطاق محدد تحكمه ضوابط صريحة تمنع التعسف وتُجيز الإدارة الرشيدة للظروف الطارئة.
أولًا: حقوق العامل
- صون المسمى الوظيفي ومنع تكليفه بعمل يختلف جوهريًا عما تم الاتفاق عليه في عقده.
- حق الامتناع عن أداء مهام مغايرة لطبيعة عمله ما لم يصدر عنه قبول كتابي صريح.
- ضمان ألا يُفرض عليه أي تكليف استثنائي إلا ضمن الحدود الزمنية التي قررها النظام.
ثانيًا: واجبات صاحب العمل
- الالتزام بنطاق العقد ورخصة العمل عند إسناد المهام لكل موظف.
- عدم تكليف العامل بعمل مختلف إلا وفق الضوابط النظامية، وبموافقة مكتوبة عند وجود اختلاف جوهري.
- قصر التكليف الاستثنائي في حالات الضرورة على مدة لا تتجاوز ثلاثين يومًا خلال السنة الواحدة.
وتؤكد هذه الضوابط أن العقد الوظيفي هو المرجع الأساس في تحديد طبيعة المهام، وأن أي خروج عنه يستلزم مسوغًا نظاميًا واضحًا. وبهذا تحقق المادة 60 معادلة دقيقة تجمع بين حماية العامل من الاستغلال، وتمكين صاحب العمل من إدارة منشأته بكفاءة ضمن حدود القانون.
ابرز صور التطبيق العملي للمادة 60 من نظام العمل السعودي
تُطبق المادة 60 من نظام العمل السعودي في مواقف عملية متعددة داخل المنشآت، خصوصًا عند الحاجة إلى إعادة توزيع المهام بما يحقق استمرارية العمل دون الإخلال بالضوابط النظامية. ويُعد فهم هذه الحالات أمرًا جوهريًا لتجنب الوقوع في مخالفة عقدية أو نظامية. وفيما يلي أبرز الصور التطبيقية للمادة:
أولًا: الضرورة والظروف العارضة المؤقتة
عند حدوث ظرف طارئ، كغياب مفاجئ لعدد من الموظفين في المستودع، يجوز تكليف أحد عمال الإنتاج بالمساعدة مؤقتًا لضمان استمرار التشغيل. ويشترط ألا تتجاوز مدة التكليف ثلاثين يومًا خلال السنة، سواء كانت متصلة أو متفرقة.
ثانيًا: عدم وجود اختلاف جوهري بين العملين
إذا كُلِّف عامل الإنتاج بأعمال تعبئة المنتجات، فإن ذلك يُعد امتدادًا طبيعيًا لمهامه الأساسية، ولا يمثل تغييرًا جوهريًا في طبيعة العمل، وبالتالي يجوز التكليف دون الحاجة إلى موافقة كتابية إضافية.
ثالثًا: الموافقة الكتابية عند الاختلاف الجوهري
في حال طُلب من محاسب الانتقال مؤقتًا إلى قسم المبيعات، فإن اختلاف طبيعة العمل يقتضي الحصول على موافقة كتابية صريحة من العامل، حتى يكون التكليف مشروعًا ومتوافقًا مع النص النظامي.
رابعًا: التكليف الجزئي أو بالساعات
قد تقتضي الحاجة إسناد مهمة إضافية لساعات محدودة، كالمشاركة في تنظيم فعالية داخل المنشأة. وفي هذه الحالة تُحتسب الساعات ضمن الحد النظامي المقرر، ويدخل مجموعها في احتساب مدة التكليف السنوية المنصوص عليها في المادة.
وتؤكد هذه النماذج أن المادة 60 لا تُقيد الإدارة بشكل مطلق، بل تمنحها مرونة منضبطة، توازن بين استقرار المركز الوظيفي للعامل ومتطلبات التشغيل المشروعة داخل بيئة العمل.
أهم الأسئلة الشائعة
هل يملك العامل حق رفض أداء مهام خارج مسماه الوظيفي؟
نعم، يحق للعامل الامتناع عن تنفيذ أي عمل يختلف اختلافًا جوهريًا عن طبيعة عمله المتفق عليه، ما لم يُبدِ موافقة كتابية صريحة وواضحة. ويُعد هذا الحق أحد الضمانات الأساسية التي أرستها المادة 60 لحماية المركز الوظيفي ومنع فرض مهام غير متفق عليها دون سند نظامي.
كيف يتم احتساب مدة التكليف إذا كان بالساعات؟
عند إسناد مهام مختلفة لفترات جزئية، يُحتسب كل ثماني ساعات عمل يومًا واحدًا ضمن الحد الأقصى السنوي المقرر، وذلك لضمان عدم تجاوز سقف الثلاثين يومًا المحدد نظامًا، مع مراعاة ساعات العمل الفعلية المعتمدة في المنشأة إن كانت أقل من ذلك.
وفي ختام الحديث عن المادة 60 من نظام العمل السعودي يتضح أنها تمثل صمام أمان قانوني يحقق التوازن بين حفظ الانضباط داخل المنشأة وحماية العامل من أي إجراء تأديبي غير مشروع، إذ ترسّخ مبدأ التناسب والعدالة وتقيّد السلطة التأديبية بضوابط نظامية واضحة. ولضمان التطبيق السليم لأحكام هذه المادة وتفادي المخاطر القانونية المحتملة، يوفر مكتب المحامي سعد بن عبدالله الغضيان للمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم الدعم والاستشارات المتخصصة التي تكفل الامتثال الكامل لنظام العمل وحماية الحقوق بكفاءة واحترافية.





لا تعليق